الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٢
ويناقش فيه- مضافاً إلى ضعف السند- بأنّه ليس بصدد بيان الجواز التكليفي، بل هو مسوق إلى بيان الوجهة الطبيّة، وأنّ أبوال الإبل ممّا يتداوى بها الناس، ويدلّ على ذلك قوله عليه السلام في ذيل الرواية:
«ويجعل اللَّه الشفاء في ألبانها» [١]).
ويدلّ على عدم اختصاص جواز التداوي ببول الإبل بل شموله لبول غيره من البقر والغنم موثّق عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام قال: سئل عن بول البقر يشربه الرجل، قال عليه السلام: «إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه، كذلك أبوال الإبل والغنم» [٢]).
فيدلّ هذا الحديث بمنطوقه على جواز شرب بول الإبل والبقر والغنم عند الاحتياج إليه للتداوي، ويدلّ بمفهومه على الحرمة لغير التداوي.
ويدلّ أيضاً على عدم اختصاص الجواز ببول الإبل ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شرب الرجل أبوال الإبل والبقر والغنم ينعت له من الوجع هل يجوز له أن يشرب؟ قال: «نعم، لا بأس به» [٣]).
ولكنّ هذا الحديث لا يدلّ على الحرمة لغير التداوي؛ لأنّ القيد ليس في كلام الإمام عليه السلام بل في كلام السائل، مع أنّه لو كان في كلامه عليه السلام لما كان دالّاً على الحرمة؛ إذ لا مفهوم للقيد.
خامساً- ما لا يستشفى به:
١- الاستشفاء والتداوي بالمحرمات:
لا يجوز الاستشفاء والتداوي بشيءٍ محرّم إذا لم ينحصر الدواء فيه بلا خلاف في ذلك [٤]، وأمّا في صورة الانحصار فيجوز؛ لأنّ الاضطرار رافع للتكليف [٥]).
(انظر: تداوي، اضطرار)
٢- الاستشفاء بمياه الجبال الحارّة:
أفتى كثير من الفقهاء بكراهة الاستشفاء والتداوي بمياه الجبال الحارّة [٦] التي تشمّ
[١] مصباح الفقاهة ١: ٣٨.
[٢] الوسائل ٢٥: ١١٤، ب ٥٩ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٣] الوسائل ٢٥: ١١٥، ب ٥٩ من الأطعمة المحرّمة، ح ٧.
[٤] جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٤- ٤٤٥.
[٥] جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٤. وانظر: وسيلة النجاة ٢: ٢٦٠، م ٣٤.
[٦] المبسوط ١: ١٣. المهذب ١: ٢٧. الوسيلة: ٣٦٥. السرائر ٣: ١٣٢. الشرائع ٣: ٢٢٩. الجامع للشرائع: ٢١. القواعد ١: ١٩٠. الدروس ٣: ١٧. جامع المقاصد ١: ١٥٨. المسالك ١٢: ١١١. جواهر الكلام ٣٦: ٤٢٤.