الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٤
الألية» [١]).
ثمّ إنّ الفقهاء قد ذكروا في جواز تناول طين القبر الشريف وأكله للاستشفاء وما يتفرّع على ذلك اموراً:
١- مقدار ما يستشفى به:
يشترط في حلّية أكل طين القبر الشريف أن يكون يسيراً [٢]، وحدّده بعضهم بقدر الحمّصة لا أكثر [٣]، ولعلّ مقصودهما واحد كما يظهر من عبارة بعضهم [٤]، ولمّا كانت الحمّصة مختلفة فقد حدّدها بعضهم بالمتوسّطة [٥] المعهودة [٦]،
قال المحقّق النجفي- بعد نفي الخلاف عن اشتراط عدم التعدّي قدر الحمّصة-:
«بل يمكن تحصيل الإجماع عليه» [٧]).
واستدلّ عليه:
أوّلًا: بأنّ مقتضى لزوم الاقتصار على المتيقّن في مخالفة عموم دليل حرمة أكل الطين اشتراط عدم التعدّي عن هذا المقدار [٨]).
وثانياً: ببعض الأخبار المتقدّمة كخبر ابن سدير حيث نهى الإمام عليه السلام فيه عن التناول من التربة أكثر من حمّصة [٩]).
٢- قصد الاستشفاء:
المعروف أنّ قصد الاستشفاء والتداوي شرط في جواز أكل الطين الشريف، وعليه فلا يجوز الأكل إذا كان لغير الاستشفاء ولو تبرّكاً على ما صرّح به جماعة من الفقهاء [١٠]).
واستدلّ على ذلك بخبر ابن سدير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «من أكل من طين قبر الحسين عليه السلام غير مستشفٍ به فكأنّما أكل من لحومنا» [١١]).
ولكن نقل عن الشيخ الطوسي في
[١] البحار ١٠١: ١٣٢، ح ٦٠.
[٢] النهاية: ٥٩٠. الوسيلة: ٣٦٣. السرائر ٣: ١٢٤.
[٣] الشرائع ٣: ٢٢٤. المهذب البارع ٤: ٢٢١. مستند الشيعة ١٥: ١٦٣. وسيلة النجاة ٢: ٢٥٣، م ٩.
[٤] القواعد ٣: ٣٢٩.
[٥] مستند الشيعة ١٥: ١٦٣. وسيلة النجاة ٢: ٢٥٣، م ٩. تحرير الوسيلة ٢: ١٤٥، م ٩.
[٦] الرياض ١٢: ١٩٦. مستند الشيعة ١٥: ١٦٣.
[٧] جواهر الكلام ٣٦: ٣٥٨.
[٨] جواهر الكلام ٣٦: ٣٥٨.
[٩] جواهر الكلام ٣٦: ٣٥٩.
[١٠] السرائر ٣: ١٢٤. الرياض ١٢: ١٩٨. جواهر الكلام ٣٦: ٣٦٨. تحرير الوسيلة ٢: ١٤٥، م ٩.
[١١] الوسائل ٢٤: ٢٢٩، ب ٥٩ من الأطعمة المحرّمة، ح ٦. وانظر: جواهر الكلام ٣٦: ٣٦٨.