الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٣
فقال: «كان عقله لا توازن به العقول، وربما شاور الأسود من سودانه فقيل له:
تشاور مثل هذا؟! فقال: إن اللَّه تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه، قال: فكانوا ربما أشاروا عليه بالشيء فيعمل به من الضيعة والبستان» [١]).
ومنها: ما رواه الفضيل بن يسار قال:
استشارني أبو عبد اللَّه عليه السلام مرّة في أمر، فقلت: أصلحك اللَّه مثلي يشير على مثلك؟! قال: «نعم، إذا استشرتك» [٢]).
والحاصل أنّ حكم الاستشارة هو الاستحباب ويتأكّد في الامور الخطيرة كتدبير امور المجتمع والقضاء.
وقد يتعلّق بالاستشارة حكم آخر غير الاستحباب لطروّ بعض العناوين المغيّرة للحكم الأوّلي.
رابعاً- مورد الاستشارة:
الاستشارة إنّما تكون راجحة ومطلوبة عقلًا وشرعاً فيما يجوز فعله وتركه، فالمباحات هي مورد الاستشارة، وأمّا غيرها من الواجبات والمحرّمات والمندوبات والمكروهات فلا مورد للاستشارة فيها لا فعلًا ولا تركاً.
نعم، الاستشارة في كيفية الإتيان بالواجب والمندوب راجحة ومطلوبة، كما أن الاستشارة في كيفية ترك المحرّم والمكروه راجحة ومطلوبة عقلًا وشرعاً.
خامساً- من ينبغي أن يستشار:
ولأجل حصول الغرض من الاستشارة ينبغي للمستشير أن يستشير من كان متّصفاً بالعقل والتديّن والورع والمعرفة بما يستشار فيه والنصح وكتمان السرّ ونحوها، كما ينبغي أن يجتنب عن مشاورة من كان فيه جبن أو بخل أو حرص أو سفالة أو فجور أو نحوها.
ويستفاد ذلك من عدّة من الروايات الواردة في الباب، منها:
١- ما رواه الحسين بن المختار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال علي عليه السلام- في كلام له-: شاور في حديثك الذين يخافون اللَّه» [٣]).
٢- ما رواه معاوية بن وهب عنه عليه السلام أيضاً قال: «استشر في أمرك الذين يخشون ربّهم» [٤]).
٣- ما رواه سليمان بن خالد قال:
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «استشر العاقل من الرجال الورع، فإنّه لا يأمر إلّا بخير، وإيّاك والخلاف فإنّ مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا» [٥]).
٤- ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:
مشاورة العاقل الناصح رشد ويمن وتوفيق من اللَّه، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فإيّاك والخلاف، فإنّ في ذلك العطب» [٦]).
[١] الوسائل ١٢: ٤٤- ٤٥، ب ٢٤ من أحكام العشرة، ح ٣.
[٢] الوسائل ١٢: ٤٤، ب ٢٤ من أحكام العشرة، ح ٢.
[٣] الوسائل ١٢: ٤٢، ب ٢٢ من أحكام العشرة، ح ٤.
[٤] الوسائل ١٢: ٤١، ب ٢٢ من أحكام العشرة، ح ٣.
[٥] الوسائل ١٢: ٤٢، ب ٢٢ من أحكام العشرة، ح ٥.
[٦] الوسائل ١٢: ٤٢، ب ٢٢ من أحكام العشرة، ح ٦.