الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤١
شُورى بَيْنَهُمْ» [١] في مدح المؤمنين، وذكر بعض المفسّرين أنّ فيه إشارة إلى أنّهم أهل الرشد وإصابة الواقع يمعنون في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول، فالآية قريبة المعنى من قول اللَّه تعالى: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ» [٢] [٣]).
وكذا قوله تعالى آمراً نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم:
«وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» [٤]، والمراد المشاورة في أمر الحرب وغيره ممّا يصحّ أن يشاور فيه استظهاراً برأيهم وتطييباً لنفوسهم وتمهيداً لسنة المشاورة للُامّة [٥]، وإنّما يصحّ التشاور فيما إذا لم يرد فيه من اللَّه ورسوله حكم فقد قال اللَّه سبحانه:
«وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً» [٦]، ولا شكّ في أنّ أمر وصاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإمامة الامّة بعده من الامور التي لا يصحّ التشاور فيها [٧]).
وأمّا الروايات الدالة على مطلوبية المشاورة ومبغوضية الاستبداد بالرأي والعجب فهي كثيرة:
منها: رواية السري بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «فيما أوصى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام قال: لا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير» [٨]).
ومنها: رواية ابن القدّاح عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال: «قيل: يا رسول اللَّه ما الحزم؟ قال: مشاورة ذوي الرأي واتّباعهم» [٩]).
ومنها: ما عن علي عليه السلام: «لا وحدة أوحش من العجب ... ولا مظاهرة أوثق من المشاورة» [١٠]).
ومنها: ما عنه عليه السلام: لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا ظهير كالمشاورة [١١]).
[١]
الشورى: ٣٨.
[٢] الزمر: ١٨.
[٣] الميزان ١٨: ٦٣.
[٤] آل عمران: ١٥٩.
[٥] انظر: التفسير الصافي ١: ٣٩٥.
[٦] الأحزاب: ٣٦.
[٧] انظر: معالم المدرستين ١: ١٦٨- ١٦٩.
[٨] الوسائل ١٢: ٣٩، ب ٢١ من أحكام العشرة، ح ٢.
[٩] الوسائل ١٢: ٣٩، ب ٢١ من أحكام العشرة، ح ١.
[١٠] نهج البلاغة: ٤٨٨، الكتاب ١١٣.
[١١] الوسائل ١٢: ٤٠، ب ٢١ من أحكام العشرة، ح ٥.