الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٩
د- التغيير:
التغيير في المال قد يكون مانعاً من الاسترداد كما في الهبة، فإنّ تغيير العين الموهوبة إذا كان بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها فليس للواهب حينئذٍ الرجوع في هبته واسترداد الموهوب [١]).
ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان التغيير بفعل من بيده المال أو بغير ذلك. وعليه فلا تستردّ الحنطة التي طحنها أو الدقيق الذي خبزه أو الثوب الذي صبغه أو خاطه.
وأمّا التغيير الذي يصدق معه قيام العين بعينها فلا يمنع من الاسترداد كالثوب الذي لبسه والفراش الذي فرشه والدابّة التي ركبها أو علفها [٢]).
وقد لا يكون التغيير مانعاً من الاسترداد مطلقاً كما في الغصب ونحوه من المعاملة الفاسدة، أو ما وضع عليه جهلًا وخطأً كما إذا لبس حذاء الغير أو ثوبه خطأً، أو أخذ شيئاً من سارق عاريةً باعتقاد أنّه ماله وغير ذلك [٣]). وهناك تفصيل واسع فيما إذا تغيّر المغصوب بزيادة أو نقيصة، وكذا إذا تغيّر بفعل الغاصب أو غيره، وهو موكول إلى محلّه.
سابعاً- عود حقّ الاسترداد بعد زوال المانع:
إذا زال المانع من الاسترداد يعود حقّ الاسترداد لمن كان ثابتاً له هذا الحقّ، كما إذا كان التعذّر مانعاً من الاسترداد فزال وصار ممكناً فيستردّ ذلك المال، وعليه فالمال المغصوب الذي تعذّر دفعه فدفع الغاصب بدله ثمّ زال المانع فللمغصوب منه حقّ استرداد عين ماله المغصوب [٤]، كما أنّ للغاصب حقّ استرداد البدل [٥]، وكذلك في المقبوض بالبيع الفاسد، فإذا ارتفع تعذّر دفع العين ثمّ صار ممكناً وجب ردّها إلى مالكها [٦]).
(انظر: بدل الحيلولة)
[١] جواهر الكلام ٢٨: ١٨٦- ١٨٧. وسيلة النجاة ٢: ١٢٩، م ٩.
[٢] وسيلة النجاة ٢: ١٢٩، م ٩. تحرير الوسيلة ٢: ٥٢، م ٩.
[٣] تحرير الوسيلة ٢: ١٦٨، م ٥٣.
[٤] القواعد ٢: ٢٢٨.
[٥] القواعد ٢: ٢٣٠.
[٦] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٦٧. وانظر: الشرائع ٣: ٢٤١- ٢٤٢. جامع المقاصد ٦: ٢٦١. البيع (الخميني) ٢: ٤٤٤.