الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٦
استدامة
أوّلًا- التعريف:
الاستدامة- لغةً- التأنّي في الأمر أو طلب دوامه، يقال: استدامة أو أدامه أو داومه: إذا تأنّى فيه أو طلب دوامه [١]).
واستعمل الفقهاء الاستدامة بالمعنى الأوّل- وهو التأنّي في الأمر وعدم التعجّل فيه- ويرجع إلى هذا المعنى ما قالوا- مثلًا-: إنّه يشترط في صحّة صلاة الجماعة تعيين الإمام ابتداءً كما يشترط ذلك فيها استدامةً، ومعنى ذلك: أنّه يشترط فيها حدوثاً كما يشترط بقاءً واستمراراً.
ثانياً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
١- تعتبر استدامة النيّة شرطاً لصحّة العبادات كالطهارات الثلاث والصلاة والصوم، فلا يصحّ العمل العبادي من المكلّف، إلّا إذا استمرّت نيّته إلى نهاية العمل على الإتيان به قربةً إلى اللَّه سبحانه وتعالى وحده، بعنوانه واسمه الخاصّ المميّز له شرعاً كصلاة الصبح والظهر والعصر وصوم القضاء والكفّارة.
وليس المراد من الاستدامة الاستدامة الحقيقيّة الفعليّة، فلا يشترط أن يقترن كلّ جزء من أجزاء الفعل العبادي بالنيّة مضافاً إلى النيّة في ابتدائه؛ فإنّ هذا أمر متعذّر أو متعسّر بعد قيام الإجماع على عدم اشتراطه [٢]). بل المراد منها الاستدامة الحكميّة، وهي- على ما هو المعروف- أن لا يأتي المكلّف بنيّة تخالف النيّة في أوّل العمل [٣]).
وفسّرها الشهيد الأوّل بأن تبقى على حكم النيّة الاولى والعزم على مقتضاها [٤]).
كما فسّرها السيّد اليزدي بأنّها هي عدم حصول الغفلة بالمرّة بحيث يزول الداعي على وجه لو قيل: ما تفعل؟ يبقى متحيّراً،
[١] القاموس المحيط ٤: ١٦٠. تاج العروس ٨: ٢٩٥. محيط المحيط: ٣٠٠.
[٢] جواهر الكلام ٢: ١٠٥. جامع المقاصد ١: ٢٠٠.
[٣] المبسوط ١: ١٩. الخلاف ١: ٣٠٧- ٣٠٨، م ٥٥. جامع المقاصد ١: ٢٠٠. المدارك ١: ١٩٢. جواهر الكلام ٢: ١٠٥- ١٠٦.
[٤] الذكرى ٢: ١١٠.