الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٧
الاستحباب، ومع ضعف دلالة الخبر وعدم ظهوره لا يصدق عنوان البلوغ والسماع، فالموضوع منتفٍ حينئذٍ [١]).
٦- شمول القاعدة للخبر الدالّ على الوجوب:
هل تشمل أخبار من بلغ الخبر الضعيف الدالّ على الوجوب أو لا؟
ذهب بعض الفقهاء الاصوليّين كالمحقّق النائيني إلى شمولها له، واستدلّ عليه بأنّ إطلاق الأخبار يقتضي عدم اختصاصها بما إذا بلغ الثواب على الفعل فقط من دون اشتماله على العقاب على الترك، بل يعمّ ما اشتمل على العقاب على الترك، فإذا ورد خبر ضعيف دالّ على وجوب فعل فيثبت به الاستحباب والرجحان، وأمّا المنع من الترك فلا؛ لأنّه مندفع بالأصل [٢]).
وكذا ذهب إليه المحقّق العراقي؛ مستدلّاً على ذلك بأنّه بناءً على استفادة الاستحباب النفسي من الأخبار فإنّ الخبر الدالّ على الوجوب يصدق عليه من- جهة اشتماله على أصل الرجحان- بلوغ الثواب حينئذٍ فتشمله الأخبار، وهكذا الأمر بناءً على استفادة الحجّية، فإنّ الخبر يبعّض في مضمونه فيؤخذ به من جهة دلالته على أصل الرجحان ويترك دلالته على المنع من النقيض [٣]).
وينبغي قبل البحث الإشارة إلى ما ذكروه في كيفيّة دلالة مادّة الأمر أو صيغته على الوجوب ومنشأ هذه الدلالة، فقد ذهب المحقّق النائيني [٤] إلى أنّ الوجوب ليس مدلولًا للدليل اللفظي وإنّما مدلوله طلب الفعل فحسب، بل الوجوب إنّما يكون بحكم العقل، فإنّ الطلب إذا صدر من المولى ولم يقترن بالترخيص في المخالفة يحكم العقل بأنّ مقتضى وظيفة العبوديّة لزوم امتثاله وإطاعته، ومن ذلك ينتزع عنوان الوجوب، كما أنّه إذا أقام المولى قرينةً على الترخيص لا يحكم العقل بلزوم موافقة الطلب، ومن ذلك ينتزع عنوان الاستحباب، فكلّ من الوجوب والاستحباب شأن من شئون حكم العقل المتعلّق بطلب المولى.
[١] انظر: رسائل فقهية (تراث الشيخ الأعظم): ١٧٠.
[٢] انظر: أجود التقريرات ٣: ٣٧١.
[٣] انظر: نهاية الأفكار ٣: ٢٨٢.
[٤] انظر: أجود التقريرات ١: ٩٥- ٩٦.