الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢١
ومن جملة القائلين بعدم قرينيّة الفاء التفريعيّة في قوله عليه السلام: «فعمله» على اختصاص الموضوع بالحصّة الانقياديّة هو المحقّق الأصفهاني فقد نفى ظهور الفاء في السببيّة؛ وذلك لأنّ الفاء وإن كانت ظاهرة في التفريع إلّا أنّ التفريع كما يمكن أن يكون من باب تفريع المعلول على علّته الغائيّة- بمعنى انبعاث العمل عن الثواب البالغ المحتمل- كذلك يمكن أن يكون بمعنى ترتيب مدخول الفاء على ما قبلها من دون أن يكون المرتّب عليه علّة غائيّة للمرتّب، نظير قول القائل: (سَمِع الأذان فبادر إلى المسجد) فإنّ الداعي للمبادرة ليس سماع الأذان بل تحصيل فضيلة المبادرة. ويمكن الحمل على ذلك التفريع في قوله عليه السلام: «فعمله» بلحاظ أنّ العمل المترتّب عليه الثواب حيث كان متقوّماً ببلوغ الثواب عليه، فلذا رتّبه على بلوغ الثواب. وعليه فمجرّد كون الفاء للتفريع هنا لا يعيّن كونه من باب تفريع المعلول على علّته الغائيّة حتى ينافي ظهور تلك الأخبار في ترتّب الثواب على نفس العمل، وعليه فلا وجه حينئذٍ لاستظهار أخذ داعويّة تحصيل الثواب في موضوع ترتّب الثواب [١]).
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ ظاهر الفاء في قوله عليه السلام:
«فعمله» التي كانت عاطفة هو أنّها للسببيّة، لا أنّها للترتيب أو التعقيب، فالجملة المزبورة بقرينة الفاء ظاهرة في أنّ داعويّة تحصيل الثواب مأخوذة في موضوع ترتّب الثواب، وعليه فلا دلالة لها على الاستحباب؛ لأنّ الثواب مترتّب على العمل المقيّد بداعي تحصيل الثواب، فالمراد من الثواب في النصوص هو الثواب المترتّب على الانقياد، لا على إطاعة الأمر الندبي.
بل يمكن أن يقال: إنّ ظاهر الجملة المزبورة هو تفرّع العمل على داعي طلب الثواب وإن لم تدخل عليها الفاء، فلو قال:
(من بلغه شيء من الثواب على عمل وعمل فله أجر ذلك)، فإنّ ظاهره أيضاً هو أخذ داعويّة طلب الثواب البالغ في موضوع ترتّب الثواب.
وأمّا قياس المقام بقوله القائل: (سَمِع الأذان فبادر إلى المسجد) فغير تام؛ لعدم
[١] نهاية الدراية ٤: ١٧٦- ١٧٧.