الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٠
بعدم نجاسة البخار وأن هذا ليس متوقفاً على قبول كبرى المطهرية في الاستحالة في باب المتنجسات وإن كنا نقبل ذلك الكبرى أيضاً ...» [١]).
ثمّ إنّ البخار على تقدير نجاسته في ذاته فهل هو منجّس لجسم آخر أو لا؟
قد يبدو من بعض الفقهاء أنّ البخار حال التصاعد وعدم الاجتماع لا ينجّس شيئاً؛ لعدم صدق المماسّة والملاقاة المعتبرة في التنجيس، وهذا بخلاف ما إذا اجتمع وانفصل عن الهواء فهو حينئذٍ نجس ومنجّس للجسم الملاقي [٢]).
٥- استحالة الخشب المتنجّس فحماً:
إذا تحوّل الخشب المتنجّس فحماً فهل هو من باب الاستحالة والتبدّل في الصورة النوعيّة أو لا؟
يظهر من كلام جملة من الفقهاء [٣] أنّ هذا المورد هو من باب الاستحالة والتبدّل في الحقيقة النوعيّة؛ لأنّ الفحم غير الخشب فيتبدّل موضوع حكم النجاسة، والنجاسة العرضيّة وإن كانت مترتّبةً على عنوان الجسم أو الشيء إلّا أنّ المتبدّل به شيءٌ والمتبدّل عنه- الذي حكم بنجاسته بالملاقاة- شيءٌ آخر، والذي لاقى النجس هو الجسم القديم وهو الخشب دون الجديد وهو الفحم.
وفي قبال ذلك ذهب بعضهم [٤] إلى أنّ هذا المورد ليس من باب الاستحالة؛ لأنّ الاختلاف بين الخشب والفحم ليس اختلافاً في الذات والحقيقة النوعيّة، بل هو اختلاف في الأوصاف كتماسك الأجزاء وتفرّقها، فالموضوع للنجاسة يبقى بعد تحوّله فحماً ويبقى بتبعه حكمه وهو النجاسة.
وعلى تقدير الشكّ يحكم أيضاً بالنجاسة؛ لاستصحاب بقاء الموجود الخارجي على الجسميّة السابقة [٥]).
وأمّا مسّ النار للخشب فلا يوجب طهارته؛ إذ لا دليل على مطهّريّة النار في نفسها. (انظر: نار)
[١] شرح العروة الوثقى ١: ١٤٠- ١٤٣.
[٢] انظر: مصباح الهدى ٢: ٣٠٤. المنهاج (السيستاني) ١: ١٥٨، ذيل م ٤٨٨.
[٣] البيان: ٩٢. جامع المقاصد ١: ١٧٩. المفاتيح ١: ٨٠. مستند الشيعة ١: ٣٢٦.
[٤] المسالك ١: ١٣٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٧٩.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٧٩.