الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٣
إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن المستحاضة كيف تصنع؟ قال:
«إذا مضى وقت طهرها»، إلى أن قال:
قلت: يواقعها الرجل؟ قال عليه السلام: «إذا طال بها ذلك فلتغتسل ولتتوضّأ ثمّ يواقعها إذا أراد» [١]).
ويرد عليه: أنّه ضعيف سنداً، مع عدم جابر له؛ لندرة القول به، واشتماله على ما لا يقول به المستدلّ وهو اعتبار طول الزمان، وظهوره في اعتبار كون الغسل والوضوء للوطء الموجب لعدم الاكتفاء بما فعلته سابقاً، ولعلّه ممّا قام الإجماع على بطلانه، والحمل على ما إذا أخلّت بالأفعال السابقة بعيد [٢]).
واستدلّ للقول بتوقّف الجواز على الغسل خاصّة بعدّة أخبار:
١- ما ورد عن مالك بن أعين قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن المستحاضة كيف يغشاها زوجها؟ قال: «ينظر الأيّام التي كانت تحيض فيها وحيضتها مستقيمة فلا يقربها في عدّة تلك الأيّام من ذلك الشهر، ويغشاها في ما سوى ذلك من الأيّام، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل ثمّ يغشاها إن أراد» [٣]).
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّه ضعيف السند بمالك؛ إذ ليس هناك ما يثبت وثاقته. وأمّا تصحيح العلّامة الحلّي والشهيد الثاني حديثاً هو في سنده فهو أعمّ من توثيق الرجل، وما دلّ على حسنه من الروايات فكلّها تنتهي إليه. ومن المعلوم أنّه لا يمكن توثيق الرجل من قول نفسه ونقله، وعليه فالخبر بالنظر إلى مالك ضعيف سنداً. نعم، مع غضّ النظر إليه فهو موثّق وإن كان في سنده (الزبيري) و(علي بن الحسن بن فضّال)؛ لأنّ الأصحّ وثاقتهما [٤]).
وثانياً: أنّ دلالته مخدوشة؛ لاحتمال كون الغسل المأمور به هو غسل الحيض.
إلّا أنّه قد يقال: إنّ حمل الغسل على غسل الحيض بعيد؛ لأنّ ظاهر الخبر توقّف الوطء مطلقاً في غير تلك الأيّام- أي أيّام
[١] الوسائل ٢: ٣٧٧، ب ١ من الاستحاضة، ح ١٥.
[٢] مصباح الهدى ٥: ٢٢٨.
[٣] الوسائل ٢: ٣٧٩، ب ٣ من الاستحاضة، ح ١.
[٤] انظر: الطهارة (الخميني) ١: ٤٩٤- ٤٩٥.