الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٠
أجلّاء الأصحاب، فتأبى جلالة مقامه عن السؤال من غير المعصوم عليه السلام [١]).
ومنها: مخالفته لما في النصوص الكثيرة المعتبرة من أنّ السيّدة الزهراء عليها السلام لم ترَ حمرةً [٢]).
واجيب عنه:
أوّلًا: بأنّه يمكن أن يكون المراد بفاطمة في الخبر فاطمة بنت أبي حبيش التي اشتهرت بأنّها دامية، لا الصديقة الطاهرة عليها السلام.
ولكن نوقش فيه بأنّ اللفظة متى اطلقت تنصرف إلى الفرد المشهور والمعروف، فلا وجه لدعوى إرادة غيره [٣]).
وثانياً: بأنّه ليس في الخبر ما يشعر بكون تعليم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إيّاها لأجل ابتلائها بذلك، فلعلّ الغرض من أمره إيّاها تعليم نساء المسلمين [٤]).
وثالثاً: بأنّ الخبر حسب نقل الصدوق [٥]
) خالٍ عن ذكر فاطمة عليها السلام، بل فيه: «لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك» [٦]).
ومنها: أنّ الخبر مشتمل على ما هو مخالف للإجماع القطعي من عدم وجوب قضاء صلاتها بالإخلال بأغسالها، وهو عمدة الإشكال على دلالة الخبر.
واجيب عنه بأنّ ذلك يوجب طرح هذه الفقرة من الحديث الدالّة على عدم وجوب قضاء الصلاة لا جميع فقراته؛ لإمكان التفكيك في الحجّية بينها، فلا مانع من العمل بقوله عليه السلام: «تقضي صومها» [٧]).
إلّا أنّ بعض الفقهاء يرى عدم صحّة هذا الجواب؛ وذلك لأنّ التفكيك في الحجّية إنّما هو فيما إذا لم يكن بين الجملتين ارتباط واتّصال على نحو تعدّان جملة واحدة عرفاً، وأمّا إذا كان بينهما ارتباط
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٤٠.
[٢] الكافي ١: ٤٥٨، ٤٦٠، ح ٢، ٦. علل الشرائع: ١٧٩، ح ٤.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٤١.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٤٠- ١٤١.
[٥] الفقيه ٢: ١٤٤- ١٤٥، ح ١٩٨٩.
[٦] جواهر الكلام ٣: ٣٦٤. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٠٩.
[٧] انظر: الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٠٩. مستمسك العروة ٣: ٤١٠.