الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٨
والبهبهاني والبحراني والسيد اليزدي [١]) وغيرهم.
واستدلّ للأوّل بظاهر جملة من الأخبار الدالّة على وجوب الجمع بين الصلاتين كخبر ابن مسلم المتقدّم ونحوه.
واجيب عنه بأنّ هذه الأخبار مسوقة لبيان جواز الاكتفاء بالجمع بين الصلاتين في قبال توهّم وجوب التفريق بينهما لا لبيان وجوب الجمع بينهما تعبّداً، وعلى هذا فيجوز التفريق بينهما [٢]).
على أنّه مستفاد من جملة من الأخبار كصحيح يونس بن يعقوب عن الإمام الصادق عليه السلام: «... فإن رأت الدم دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاة» [٣]).
فإنّ وقت الصلاة في تلك الأزمنة كان هو الأوقات المعهودة التي كان المسلمون يجتمعون فيها لإقامة الصلوات حتى اشتهرت الأوقات الخمسة وصارت معهودةً بحيث ينصرف إليها اللفظ [٤]).
وببيان آخر: أنّ مقتضى هذا الصحيح وجوب الغسل على المستحاضة خمس مرّات فتغتسل بين الفجر والظهر، وبين الظهر والعصر، وبين العصر والمغرب، وبين المغرب والعشاء، وبين العشاء والفجر، أو تغتسل عند وقت كلّ صلاة.
ومثله صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «تغتسل المرأة الدميّة بين كلّ صلاتين» [٥]). فإنّ إطلاقهما يشمل المقام أيضاً.
ولكن يخرج عن هذا الإطلاق ما إذا أرادت الجمع بين الصلاتين فالواجب عليها حينئذٍ الغسل ثلاث مرّات، وهذا تقييد لإطلاق الصحيحين؛ لأنّهما يقتضيان وجوب الغسل خمس مرّات حتى إذا جمعت بين الصلاتين، إلّا أنّ الأخبار الدالّة على جواز اقتصارها على غسل واحد عند الجمع بينهما مقيّدة لإطلاقهما.
ونتيجة ذلك أنّه يجب عليها عند الجمع ثلاث أغسال وفي غير هذه الصورة يجب
[١] المنتهى ٢: ٤٢٤. جامع المقاصد ١: ٣٤٢. المدارك ٢: ٣٥. الذخيرة: ٧٥. مصابيح الظلام ١: ٢٤٣. الحدائق ٣: ٢٨٧. العروة الوثقى ١: ٥٩١، م ١.
[٢] انظر: مستمسك العروة ٣: ٣٩٤.
[٣] الوسائل ٢: ٣٧٦، ب ١ من الاستحاضة، ح ١١.
[٤] الطهارة (الخميني) ١: ٤٧٤.
[٥] الوسائل ٢: ٣٧٢، ب ١ من الاستحاضة، ح ٢.