الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٤
والمحقّق الحلّي [١]، وهو المنقول عن ابن طاوس [٢]، وجعله الشيخ الأنصاري خير الأقوال [٣]، ونُسب إلى جماعة من متأخّري المتأخّرين [٤]).
واستدلّ لوجوب الوضوء لكلّ صلاة في الكثيرة بقوله عليه السلام في مرسل يونس:
«... فلتدع الصلاة أيّام أقرائها ثمّ تغتسل وتتوضّأ لكلّ صلاة»، قيل: وإن سال؟
قال: «وإن سال مثل المثعب» [٥]).
وتقريب الاستدلال هو أنّ المراد بالاغتسال المأمور به هو غسل الحيض، أي تغتسل بعد أيّام أقرائها، كما في قوله عليه السلام قبل ذلك: «فلتدع الصلاة أيّام أقرائها». وأمّا قوله عليه السلام: «وتتوضّأ لكلّ صلاة» فإنّما هو بيان للوظيفة المشتركة بين الأقسام الثلاثة للاستحاضة وهي الوضوء لكلّ صلاة، ويستفاد من السؤال والجواب أنّ القدر المتيقّن من مورد هذه الوظيفة هو الاستحاضة الكثيرة.
إلّا أنّه قد اورد عليه:
أوّلًا: بأنّ المراد من الاغتسال غسل الاستحاضة لا الحيض، وإلّا لزم السكوت عن غسل الاستحاضة، مع أنّ بيانه أهمّ من الوضوء، وحينئذٍ فمقتضى تعلّق الظرف- أي لكلّ صلاة- بالفعلين- أي تغتسل وتتوضّأ- وجوب الغسل والوضوء معاً لكلّ صلاة، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به، فلا بدّ من أن يحمل الأمر بالاغتسال والوضوء على الاستحباب؛ لعدم وجوب الاغتسال لكلّ صلاة إجماعاً [٦]).
واجيب عنه بأنّ الظاهر من الغسل هو
[١] المقنعة: ٥٧. جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٢٧. المعتبر ١: ٢٤٧.
[٢] انظر: الذكرى ١: ٢٤٤.
[٣] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٥٠.
[٤] مستمسك العروة ٣: ٣٩١.
[٥] الوسائل ٢: ٢٨١- ٢٨٢، ب ٥ من الحيض، ح ١.
واتّصاف الخبر بالإرسال لرواية يونس له عن غير واحد، ولكن قد يقال: إنّ الخبر معتبر سنداً، ولا نقاش فيه من هذه الجهة؛ لأنّ هذا التعبير إنّما يصحّ فيما إذا كان راوي الحديث كثيرين، ولا يطلق عند كون راويه واحداً أو اثنين كما هو المتفاهم من مثله في زماننا هذا، فإنّه إذا كتب فقيه في كتابه أنّ القول الكذائي قال به غير واحد من أصحابنا يستفاد منه لدى العرف أنّه قول قال به كثيرون، وإن كان بحسب مفهومه العرفي صادقاً على اثنين؛ لأنّه أيضاً غير واحد، واحتمال أن تكون تلك العدّة بأجمعهم من الضعفاء ضعيف ولا يعتنى بمثله، وعلى هذا فالخبر ليس بحكم الإرسال. انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ١٨٤.
[٦] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٥٠- ٥١.