الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١
الناقصة [١]).
وعلى أيّة حال فالمعروف بين علمائنا عدم وجوب قضاء ما فات من العبادات، إلّا أنّ العلّامة الحلّي استشكل في ذلك رادّاً على الاستدلال بحديث الفضلاء بأنّه حسن الطريق وليس صحيحاً، مضيفاً بأنّ علماءنا وإن حكموا بعدم وجوب قضاء الحجّ إذا لم يخلّ ببعض أركانه، إلّا أنّ في الصلاة والصوم إشكالًا من حيث إنّ الطهارة لم تقع على الوجه المشروع، والإفطار قد يقع منهم في غير وقته. ثمّ قال: «ويمكن الجواب بأنّ الجهل عذر كالتقيّة فصحّت الطهارة، والإفطار قبل الغروب إذا كان لشبهة قد لا يستعقب القضاء كالظلمة الموهمة فكذا هنا، وبالجملة فالمسألة مشكلة» [٢]).
وكأنّ العلّامة صعب عليه الحكم بعدم وجوب القضاء، إلّا إذا كان العمل بنفسه صحيحاً مطابقاً للواقع؛ لأنّه هو المعيار للصحّة والبطلان باعتقاده، ولا دخل للإيمان بالمعنى الأخصّ فيه وإن كان مشروطاً بالإسلام، كما يأتي بيان نظره في هذا المجال في البحوث المقبلة.
واورد [٣] عليه بأنّ رواية الفضلاء وإن كانت حسنة في نقل التهذيب [٤] إلّا أنّها مذكورة بسند صحيح في رواية علل الشرائع [٥]، بل هناك روايات اخرى كثيرة وردت بنفس مضمون هذه الرواية.
وهناك امور ينبغي التنبيه عليها:
١- اشتراط عدم القضاء بصحّة العمل:
اشترط بعض الفقهاء في عدم وجوب قضاء العمل أن يكون المستبصر قد أتى به صحيحاً، وفي ذلك احتمالات [٦]):
الأوّل: أن يكون العمل الذي أتى به مطابقاً لمذهبه ومذهبنا معاً، بدعوى أنّ الأخبار ناظرة إلى تصحيح عمله من جهة فقدان الولاية، لا من جهة سائر الشرائط التي لا بدّ أن يكون واجداً لها، فإذا كان العمل فاسداً من غير جهة الولاية، فلا تشمله النصوص.
[١] مستند العروة (الصلاة) ١/ ٥: ١٢٧- ١٢٨.
[٢] التذكرة ٥: ٢٦٣- ٢٦٤.
[٣] المدارك ٥: ٢٤٢- ٢٤٣.
[٤] التهذيب ٤: ٥٣، ح ١٤٣.
[٥] علل الشرائع ٢: ٣٧٣، ح ١.
[٦] انظر: هذه الاحتمالات في المعتمد في شرح المناسك ٣: ١١٨- ١١٩.