الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٩
معاوية بن عمّار وغيره من المطلقات بما إذا كان الثقب مع التجاوز [١]).
وبذلك ظهر عدم ورود إشكال العلّامة الحلّي على القول المشهور بضعف سند الروايات التي استدلّ بها للقول المشهور [٢]؛ لأنّ خبر زرارة- كما اشير إليه- صحيح سنداً كما هو تامّ دلالةً.
وقت غسل الاستحاضة المتوسّطة:
وأمّا وقت غسلها فالمشهور بين الفقهاء أنّه قبل صلاة الغداة [٣]، بل نفي عنه الخلاف [٤]، بل ادّعي عليه الإجماع [٥]).
وهذا الحكم وإن لم يصرّح به في النصوص والأخبار إلّا أنّه يمكن استفادته منها؛ لأنّ الظاهر منها أنّ الأمر به يكون غيريّاً ويكون الغسل من شرائط صحّة الصلاة لا واجباً نفسيّاً تعبّديّاً، وأنّ الغسل شرط في جميع صلوات اليوم لا في بعضها، وفي كونه ملحوظاً بنحو الشرط المتقدّم، فإذا كانت دالّة على وجوب فعله قبل صلوات اليوم بأجمعها تعيّن فعله قبل الصبح؛ لأنّها أوّل صلوات اليوم بمقتضى الإطلاق؛ إذ لو اتي به بعد الصبح قبل الظهر أو بعدها كان مأتيّاً به قبل صلوات خمس من يومين لا من يوم واحد، مضافاً إلى ذلك أنّ وجوب الغسل قبل صلاة الغداة بخصوصه ممّا انعقد عليه الإجماع بل الضرورة، وهذا مقيّد؛ لإطلاق النصوص [٦]).
ثمّ إنّه لا بدّ من التعرّض هنا لأمرين:
الأوّل: إذا كانت المرأة طاهرةً قبل صلاة الفجر وفي أثنائها أو كانت مستحاضةً بالقليلة قبلها ثمّ صارت مستحاضة بالمتوسّطة بعد صلاة الفجر فلا إشكال في صحّة صلاتها المتقدّمة- أي صلاة الغداة- لوقوعها في وقتها مع الطهارة.
وأمّا بالنسبة إلى الفرائض الآتية فهل يجب أن تغتسل لها أو لا؟
ذهب بعض الفقهاء إلى عدم وجوب الاغتسال [٧] ونسبه المحقّق النجفي إلى ظاهر كلام الفقهاء، بل قال: «لعلّ المتأمّل يمكنه تحصيل الإجماع على ذلك؛ لتخصيصهم الغسل بكونه للغداة»، واستغرب ما ذهب إليه السيد الطباطبائي من وجوب الغسل عليها هنا [٨]، في حين ذهب بعض آخر إلى وجوبه [٩]؛ لظهور الأدلّة في كون الغسل مرّة واحدة شرطاً لجميع الصلوات، وفي أنّ وجوبه لصلاة الغداة ليس لخصوصيّة فيها، بل لظهور الأدلّة في كونه ملحوظاً بنحو الشرط المتقدّم، ولازمه وجوب الغسل لو حدثت المتوسّطة بعد الغداة [١٠]).
الأمر الثاني: هل يعتبر أن يكون وقت الغسل في الاستحاضة المتوسّطة والكثيرة بعد دخول وقت الفريضة أو لا، فيكفي الغسل قبل وقت الفريضة لأدائها بعد دخول وقتها؟ للمسألة صورتان:
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ٧١- ٧٤.
[٢] المنتهى ٢: ٤١٠.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ٧٤.
[٤] مستمسك العروة ٣: ٣٨٩.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ٧٤.
[٦] مستمسك العروة ٣: ٣٩٠- ٣٩١.
[٧] جامع المقاصد ١: ٧٣. الروضة ١: ١١٣.
[٨] جواهر الكلام ٣: ٣٣٨- ٣٣٩.
[٩] العروة الوثقى ١: ٥٩١، م ٢. المنهاج (الحكيم) ١: ٩٣، م ٣٠.
[١٠] مستمسك العروة ٣: ٣٩٦. وانظر: الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٤٤- ٤٦.