إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧٩ - ٢٢٠ و من كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته ي١٦٤٨ ا أَيُّهَا اَلْإِنْس١٦٤٨ انُ م١٦٤٨ ا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ
[٢٢٠]
و من كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته: (يٰا أَيُّهَا اَلْإِنْسٰانُ مٰا غَرَّكَ[١] بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ)
أَدْحَضُ[٢] مَسْئُولٍ حُجَّةً، وَ أَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً، لَقَدْ أَبْرَحَ[٣]جَهَالَةً بِنَفْسِهِ.
يَا أَيُّهَا اَلْإِنْسَانُ، مَا جَرَّأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ، وَ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ، وَ مَا أَنَّسَكَ[٤] بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ؟ أَ مَا مِنْ دَائِكَ بُلُولٌ[٥]، أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقَظَةٌ؟ أَ مَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِكَ؟ فَلَرُبَّمَا تَرَى اَلضَّاحِيَ[٦]مِنْ حَرِّ اَلشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ، أَوْ تَرَى اَلْمُبْتَلَى بِأَلَمٍ يُمِضُّ[٧] جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ! فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ، وَ جَلَّدَكَ[٨] عَلَى مُصَابِكَ، وَ عَزَّاكَ عَنِ اَلْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِكَ وَ هِيَ أَعَزُّ اَلْأَنْفُسِ عَلَيْكَ! وَ كَيْفَ لاَ يُوقِظُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نِقْمَةٍ[٩]، وَ قَدْ تَوَرَّطْتَ[١٠] بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ!
[١] قوله تعالى: (مٰا غَرَّكَ بِرَبِّكَ) [الإنفطار - ٦] الاستفهام للإنكار على سبيل التوبيخ و التّقريع، و يجوز أن يكون للتقرير، أي: حمل المخاطب على الاعتراف و الإقرار بما يعرفه من جهة الاغترار و علّته.
[٢] أدحضُ: دحضت الحجة دحضاً من باب منع: بطلت، و يتعدّى بالهمزة، فيقال: أدحضها الله و دحض الرجل: زلق.
[٣] أبرح: برح: به الضرب اشتدّ و عظم و هذا أبرح من ذاك أي أشدّ، و يقال: لقد أبرح فلان جهالة و أبرح لوماً و أبرح شجاعة، و قتلوه أبرح قتل أي أشدّه.
[٤] و ما أنسكَ: من باب الإفعال، و روى أنّسك بالتشديد من باب التفعيل.
[٥] بُلولُ: بلّ من مرضه يبلّ من باب ضرب بلاً و بللاً و بلولاً كقعود: برء و حسنت حاله بعد الهزال.
[٦] الضّاحي: لحرّ الشمس البارز، يقال: ضحى فلان مثل دعى أي برز للشمس، و مثل رضى و سعى أيضاً أي أصابته الشمس.
[٧] يُمِضّ: مضضت الشيء مضضاً من باب تعب: تألَّمت، و يتعدّى بالحركة و الهمزة، فيقال: مضّه الجرح مضّاً و أمضه امضاضاً أي: آلمه.
[٨] جَلّدَكَ: الجلادة: القوّة و الشدّة و الصّلابة، و جلدك بمصابك أي جعلك جلداً، و روى و جلدك على مصائبك بلفظة على و صيغة و الجمع.
[٩] بَيات نِقْمَةٍ: طروقها و النقمة وزان كلمة و نعمة و قرحة: المكافاة بالعقوبة، و الجمع نقم ككلم و عنب.
[١٠] تَوَرطَتْ: التورُّط: الوقوع في الورطة، بسكون الرّاء، و هي المهلكة، و كلّ أرض مطمئنة لا طريق فيها.