إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٨٦ - ٢٠٠ وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عِنْدَ دَفْنِ سَيِّدَةِ اَلنِّسَاءِ فَاطِمَةَ عليها السلام
[٢٠٠]
وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ
عِنْدَ دَفْنِ سَيِّدَةِ اَلنِّسَاءِ فَاطِمَةَ عليها السلام
اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ، عَنِّي وَ عَنِ اِبْنَتِكَ اَلنَّازِلَةِ فِي جِوَارِكَ، وَ اَلسَّرِيعَةِ اَللَّحَاقِ بِكَ! قَلَّ يَا رَسُولَ اَللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وَ رَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِي[١]، إِلاَّ أَنَّ فِي اَلتَّأَسِّي لِي بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ[٢]، وَ فَادِحِ مُصِيبَتِكَ، مَوْضِعَ تَعَزٍّ[٣]، فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ، وَ فَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي نَفْسُكَ.
(فَإِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ)، فَلَقَدِ اُسْتُرْجِعَتِ اَلْوَدِيعَةُ، وَ أُخِذَتِ[٤] اَلرَّهِينَةُ! أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ[٥]، إِلَى أَنْ يَخْتَارَ اَللَّهُ لِي دَارَكَ اَلَّتِي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ. وَ سَتُنَبِّئُكَ اِبْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا[٦]، فَأَحْفِهَا[٧] اَلسُّؤَالَ، وَ اِسْتَخْبِرْهَا اَلْحَالَ؛ هَذَا وَ لَمْ يَطُلِ اَلْعَهْدُ، وَ لَمْ يَخْلُ مِنْكَ اَلذِّكْرُ، وَ اَلسَّلاَمُ
[١] التّجَلُّد: تكلّف الجلادة، و هي القوّة و الشدّة كما في القاموس، و أصل الجلد كما في القاموس جلد البوء تحشى تماماً و يخيّل للنّاقة فتعطف بذلك على ولد غيرها، أو جلد حوار يلبس حواراً آخر لترامه امّ المسلوخة، و على ذلك فإطلاقه على الصّبر مجاز لعلاقة السّببيّة. [القلموس المحيط]
[٢] الفُرْقَةَ: بالضمّ، اسم من الافتراق.
[٣] تَعَزّ: عزّيته تعزية قلت له: أحسن الله عزاك، أي: رزقك الصّبر الحسن، و العزاء اسم من ذلك مثل: سلَّم سلاماً و كلَّم كلاماً، و تعزّى هو تصبّر و شعاره أن يقول: إنا لله و إنّا إليه راجعون.
[٤] (اسْتُرْجِعَتِ) و (أُخِذَتِ) بالبناء على المجهول.
[٥] مُسَهَّدٌ: السُّهد بالضّم: الأرق، و قد سهد سهداً من باب فرح، و السّهد بضمّتين: القليل النّوم، و سهّدته فهو مسهّد، أي: مورق و هو ذو سهدة يقظة.
[٦] هَضْمِهَا: هضمه هضماً من باب ضرب: دفعه عن موضعه فانهضم، و قيل: هضمه: كسره، و هضمه حقّه: نقصه هكذا في المصباح، و قال في القاموس: هضم فلاناً: ظلمه و غصبه كاهتضمه، و تهضّمه فهو هضيم. [المصباح المنير/القاموس المحيط]
[٧] أَحْفِهَا: الاحفاء في السؤال: المبالغة فيه و الاستقصاء.