إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٣٣ - ٢٢٣ و من خطبة له عليه السلام في التنفير من الدنيا
[٢٢٣]
و من خطبة له عليه السلام
في التنفير من الدنيا
دَارٌ بِالْبَلاَءِ مَحْفُوفَةٌ، وَ بِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ، لاَ تَدُومُ أَحْوَالُهَا، وَ لاَ يَسْلَمُ[١] نُزَّالُهَا، أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَ تَارَاتٌ[٢] مُتَصَرِّفَةٌ، اَلْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَ اَلْأَمَانُ فِيهَا«*» مَعْدُومٌ، وَ إِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ[٣] مُسْتَهْدَفَةٌ[٤]، تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا، وَ تُفْنِيهِمْ بِحِمَامِهَا.
وَ اِعْلَمُوا عِبَادَ اَللَّهِ أَنَّكُمْ وَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ اَلدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ، مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً، وَ أَعْمَرَ دِيَاراً، وَ أَبْعَدَ آثَاراً؛ أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً[٥]، وَ رِيَاحُهُمْ رَاكِدَةً، وَ أَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً، وَ دِيَارُهُمْ خَالِيَةً، وَ آثَارُهُمْ عَافِيَةً. فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ اَلْمُشَيَّدَةِ[٦]، وَ اَلنَّمَارِقِ[٧] اَلْمُمَهَّدَةِ،
[١] يسْلَم: سلم المسافر يسلم من باب تعب: نجا و خلص من الآفات.
[٢] تاراتٌ: جمع تارة و هي مرّة واحدة.
(«*») في نسخة أخرى (منها) بدل (فيها).
[٣] الأغراضُ: جمع الغرض، و هي الهدف الَّذي يرمى إليه السّهام.
[٤] المُستهدَفَةُ: بصيغة الفاعل أي منتصبة للرمى إليها، و في بعض النّسخ بصيغة المفعول أي جعلت هدفاً. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] هامدةَ: همد النّار هموداً من باب قعد: ذهب حرّها، و لم يبق منها شيء و همدت الرّيح: سكنت.
[٦] المُشَيَّدَة: بضمّ الميم و تشديد الياء و فتحها كما في قوله تعالى: (وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) [النساء - ٧٨]، أي: قصور مصونة، و قيل: مجصّصة و قيل: مزينة، و في بعض النّسخ المشيدة بفتح الميم و تخفيف الياء، كما في قوله تعالى: (وَ قَصْرٍ مَشِيدٍ) [الحج - ٤٥]، أي: المعمول بالشّيد و الجصّ، يقال: شدت البيت من باب باع أي بنيته بالجصّ و شاده شيداً، أي: جصّصه. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٧] النَّمارِق: و النمرقة بتثليث النّون و ضمّ الرّاء: الوسادة، و هي المتكاء، و الجمع نمارق، قال تعالى: (وَ نَمٰارِقُ مَصْفُوفَةٌ) [الغاشية - ١٥].