إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٨ - الرسول الأعظم
عَصَلَ[١] فِي عُودِهِ، وَ لاَ وَعَثَ لِفَجِّهِ[٢]، وَ لاَ اِنْطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ*، وَ لاَ مَرَارَةَ لِحَلاَوَتِهِ. فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ[٣] فِي اَلْحَقِّ أَسْنَاخَهَا، وَ ثَبَّتَ لَهَا أسَاسَهَا، وَ يَنَابِيعُ[٤] غَزُرَتْ[٥] عُيُونُهَا، وَ مَصَابِيحُ شَبَّتْ نِيرَانُهَا[٦]، وَ مَنَارٌ اِقْتَدَى بِهَا سُفَّارُهَا، وَ أَعْلاَمٌ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا، وَ مَنَاهِلُ رَوِيَ بِهَا وُرَّادُهَا[٧]، جَعَلَ اَللَّهُ فِيهِ مُنْتَهَى **رِضْوَانِهِ، وَ ذِرْوَةَ[٨] دَعَائِمِهِ، وَ سَنَامَ[٩] طَاعَتِهِ؛ فَهُوَ عِنْدَ اَللَّهِ وَثِيقُ اَلْأَرْكَانِ، رَفِيعُ اَلْبُنْيَانِ، مُنِيرُ اَلْبُرْهَانِ، مُضِيءُ اَلنِّيرَانِ، عَزِيزُ اَلسُّلْطَانِ، مُشْرِفُ اَلْمَنَارِ، مُعْوِذُ*** [١٠] اَلْمَثَارِ[١١]. فَشَرِّفُوهُ وَ اِتَّبِعُوهُ، وَ أَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ، وَ ضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ.
ثُمَّ إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله بِالْحَقِّ حِينَ دَنَا مِنَ اَلدُّنْيَا اَلاِنْقِطَاعُ، وَ أَقْبَلَ مِنَ اَلْآخِرَةِ اَلاِطِّلاَعُ[١٢]. وَ أَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاقٍ، وَ قَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاقٍ[١٣]،
[١] العَصَلَ: محرّكة، الاعوجاج في صلابة، و منه العصال بالكسر و هو السهم المعوّج.
[٢] الفَجَّ: الطريق الواسع بين الجبلين.
(*) و في نسخةٍ (لمصباحه) بالإفراد.
[٣] أسَاخَ: ساخت قوائمه في الأرض، أي: غابت، و ساخت بهم الأرض، أي: خسفت، و يعدى بالهمزة فيقال: أساخه الله.
[٤] اليَنبوع: العين ينبع منه الماء، أي: يخرج، و قيل: الجدول الكثير الماء، و هو أنسب.
[٥] غزُرَتْ: غزر الماء بضمّ الزّاء المعجمة غزارة: كثر، فهو غزير.
[٦] شُبَّتْ نِيرَانُهَا: بضمّ الشين بالبناء على المفعول، أي: أوقدت.
[٧] وُرَّادُهَا: جمع وارد، قال الشارح المعتزلي: و روى روّادها، جمع رائد، و هو الذي يسبق القوم فيرتاد لهم الماء و الكلاء. [منهاج البراعة - الخوئي)
(**) ورد في نسخة أخرى بدون (منتهى).
[٨] ذِروَةَ: الشيء بالكسر و الضمّ: أعلاه.
[٩] سنَامَ: بالفتح وزان سحاب أيضاً أعلاه.
(***) و في نسخةٍ (معوز) بالزاي.
[١٠] مُعْوِز: عوز: الشيء عوزاً من باب تعب: عزّ فلم يوجد، و عزت الشيء أعوزه من باب قال: احتجت إليه فلم أجده، و أعوزني مثل أعجزني وزناً و معنى، و أعوز الرّجل إعوازاً افتقر، و أعوزه الدّهر أفقره.
[١١] المَثَارِ: ثار الغبار يثور ثوراً و ثوراناً: هاج، و ثار به الناس، أي: وثبوا عليه، و فلان أثار الفتنة، أي: هيّجها، و المثار مصدر أو اسم للمكان.
[١٢] الاطّلاعُ: الإشراف من موضع عال.
[١٣] السّاق: الشّدّة، قال تعالى: (وَ اِلْتَفَّتِ اَلسّٰاقُ بِالسّٰاقِ) [القيامة - ٢٩]، أي: اتّصلت آخر شدّة الدّنيا بأوّل شدّة الآخرة.