إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٤١ - ٢٣٧ و من كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن العباس
[٢٣٧]
و من كلام له عليه السلام
قاله لعبد الله بن العباس
و قد جاءه برسالة من عثمان و هو محصور، يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع[١]، ليقل هتف[٢] الناس باسمه للخلافة، بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل، فقال عليه السلام:
يَا اِبْنَ عَبَّاسٍ، مَا يُرِيدُ عُثْمَانُ إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَنِي جَمَلاً نَاضِحاً[٣]بِالْغَرْبِ[٤] أَقْبِلْ وَ أَدْبِرْ، بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ ثُمَّ هُوَ اَلْآنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ. وَ اَللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً.
[١] يَنْبُعُ: قال ياقوت الحموي في مراصد الاطلاع: (ينبع) بالفتح ثمّ السكون و الباء موحدة مضمومة و عين مهملة على وزن ينصر، مضارع نبع: حصن و قرية عنَاه على يمين رضوى لمن كان منحدراً من أهل المدينة إلى البحر على ليلة من رضوى. و هي لبني حسن بن عليّ بن أبي طالب و فيها عيون عذاب و واديها يليل يصب في عنقها، قيل: أقطعها عمر عليّاً عليه السّلام. و في النهاية أيضاً أنها قرية كبيرة بها حصن على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر، و قيل على أربع مراحل. و في أخبارنا أنّه من أوقاف عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام أجرى عينه. و إن صحّ الأول فلا منافاة بينهما كما لا يخفى. و الله تعالى يعلم.
[٢] الهتف: قال الجوهري في الصحاح: الهتف: الصوت، يقال: هتفت الحمامة تهتف هتفاً و هتف به هتافاً، أي: صاح به. و قوس هتافة و هتفى، أي: ذات صوت. و المراد هنا أن النّاس كانوا ينادون باسمه عليه السّلام للخلافة. [الصحاح]
[٣] النَّاضحَ: بالحاء المهملة: البعير الذي يستقى عليه الماء من النضح، بمعنى الرش و الشرب دون الريّ، كالنضخ بالخاء المعجمة، و قيل: النضخ بالمعجمة أبلغ منه و قيل: دونه، و يؤيد الأوّل قوله تعالى: (فِيهِمٰا عَيْنٰانِ نَضّٰاخَتٰانِ) [الرحمن - ٦٦]، أي: فوّارتان غزيرتان و لكن لا يقال للبعير الذي يستقى عليه: الناضخ بالمعجمة. و أنثى الناضح: الناضحة و جمعها نواضح، و يقال لأنثى الناضح: السانية أيضاً.
[٤] الْغَربِ: بفتح الغين المعجمة و سكون الراء المهملة: الدلو العظيمة، سمّيت الدلو غرباً لتصوّر بعدها في البئر.