إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٠٧ - ٢١٨ و من كلام له عليه السلام بعد تلاوته أَلْه١٦٤٨ اكُمُ اَلتَّك١٦٤٨ اثُرُ حَتّ١٦٤٨ ى زُرْتُمُ اَلْمَق١٦٤٨ ابِرَ
وَ تَحْرِيكِ اَلْبَارِدِ بِالْحَارِّ، فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلاَّ ثَوَّرَ[١] حَرَارَةً، وَ لاَ حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلاَّ هَيَّجَ بُرُودَةً، وَ لاَ اِعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ اَلطَّبَائِعِ إِلاَّ أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ، حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ[٢]، وَ ذَهَلَ مُمَرِّضُهُ[٣]، وَ تَعَايَا[٤] أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ، وَ خَرِسُوا[٥] عَنْ جَوَابِ اَلسَّاِئِلينَ عَنْهُ، وَ تَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ: فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ لِمَا بِهِ، وَ مُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ، وَ مُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ، يُذَكِّرُهُمْ أُسَى[٦] اَلْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ. فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ اَلدُّنْيَا، وَ تَرْكِ اَلْأَحِبَّةِ، إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ، فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ، وَ يَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ. فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ، وَ دُعَاءٍ مُؤْلِمٍ بِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ، مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَظِّمُهُ، أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُهُ! وَ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ، أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ اَلدُّنْيَا.
[١] ثوّر: الثور: الهيجان.
[٢] مُعلّلُهُ: علّل الصّبي بطعام و غيره: شغله به و تعلّل بالأمر: تشاغل.
[٣] التَمَريضَ: حسن القيام على المريض.
[٤] تعايَا: عيّ بالأمر و عيى و تعايا و استعيا لم يهتد لوجه مراده أو عجز منه و لم يطق احكامه.
[٥] خرِس: خرساً من باب فرح انعقد لسانه عن الكلام.
[٦] أُسَى: بالضمّ جمع الأسوة، و هو ما يتأسّى به الانسان و يتسلَّى.