إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٠٦ - ٢٣٢ وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَهُ وَ هُوَ يَلِي غُسْلَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله وَ تَجْهِيزَهُ
[٢٣٢]
وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ
قَالَهُ وَ هُوَ يَلِي غُسْلَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله وَ، تَجْهِيزَهُ
بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي! يَا رَسُولَ اَللَّهِ لَقَدِ اِنْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ اَلنُّبُوَّةِ[١] وَ اَلْإِنْبَاءِ[٢] وَ أَخْبَارِ اَلسَّمَاءِ[٣]. خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً[٤]عَمَّنْ سِوَاكَ، وَ عَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ اَلنَّاسُ فِيكَ سَوَاءً، وَ لَوْ لاَ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ، وَ نَهَيْتَ عَنِ
[١] النُّبُوَّةِ: أصله النّبوءة، فأبدلت الهمزة واواً فأدغمت لثقل التلفّظ بها عندهم؛ و لذا يبدّلون الهمزة تارة واواً متى كان ما قبله مضموماً، و تارة ألفاً إن كان مفتوحاً، كقوله تعالى: (قُلِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ وَ...) [النمل - ٥٩]، و تارة تقلبونه ياء إن كان ما قبله مكسوراً كنبيّ؛ لأنّ أصله النّبيء على مذهب من يهمز و الإيمان و غيرهما. و قالوا لو لا نزل القرآن بالهمز لما تكلموا به؛ لأنّ التلفّظ به يشبه التهوع عندهم كما قيل، و تصغيرها نبية تقول العرب كانت نبيّة مسيلمة نبيّة سوء، و أصلها النبأ و هو الخبر، و قال الطبرسي في المجمع في تفسير قوله تعالى: (أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عٰادٍ وَ ثَمُودَ) [إبراهيم - ٩] في سورة إبراهيم: النبأ، الخبر عما يعظم شأنه، يقال لهذا الأمر: نبأ عظيم، أي: شأن و كذا في سورة النبأ.
[٢] الأنْبَاءِ: إفعال من النبأ، يقال: أنبأه، أي: أخبره، و في بعض النسخ الأنباء بالفتح و هو جمع النبأ، و في نسخة أخرى الأنبياء و هو جمع نبيّ، و لكنه لا يناسب أسلوب الكلام كما لا يخفى، و هذا و هم من النساخ؛ لأنّه إن كان الانباء لزم أن تكون كلمة الجار أعني (من) بياناً لما في قوله ما لم ينقطع كما في أخويه أعني النبوة و اخبار السماء، و يكون الكلام على أسلوب واحد، و لو كان الأنبياء لزم أن يكون من في النّبوة و أخبار السماء بياناً لما و في الأنبياء بياناً لكلمة الغير في قوله غيرك فيخرج الكلام عن النظم و الاتّساق. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] السَّمَاءِ: مأخوذ من السموّ، و هو العلوّ و الارتفاع، قال الجوهري: السماء كلّ ما علاك فأظلَّك، و منه قيل لسقف البيت: سماء، و لفظ السماء هنا مستعار لعالم الغيب و مقامات الملأ الأعلى؛ لعلوّه و ارتفاعه معنى من عالم الشهادة. [الصحاح]
[٤] مُسَلِّياً: المسلَّى: من التسلية، يقال: سلاني من همّي تسلية، أي: كشفه عني.