إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٨٠ - ٢٢٠ و من كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته ي١٦٤٨ ا أَيُّهَا اَلْإِنْس١٦٤٨ انُ م١٦٤٨ ا غَرَّكَ بِرَبِّكَ اَلْكَرِيمِ
فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ اَلْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ[١]، وَ مِنْ كَرَى[٢]اَلْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقَظَةٍ، وَ كُنْ لِلَّهِ مُطِيعاً، وَ بِذِكْرِهِ آنِساً. وَ تَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيكَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ، يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ وَ يَتَغَمَّدُكَ بِفَضْلِهِ، وَ أَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَكْرَمَهُ! وَ تَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ! وَ أَنْتَ فِي كَنَفِ[٣] سِتْرِهِ[٤]مُقِيمٌ، وَ فِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ. فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ، وَ لَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ سِتْرَهُ، بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرَفَ عَيْنٍ[٥]، فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ، أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ. فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ؟ وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذِهِ اَلصِّفَةَ كَانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي اَلْقُوَّةِ، مُتَوَازِيَيْنِ فِي اَلْقُدْرَةِ لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ اَلْأَخْلاَقِ، وَ مَسَاوِئِ اَلْأَعْمَالِ. وَ حَقّاً أَقُولُ مَا اَلدُّنْيَا غَرَّتْكَ، وَ لَكِنْ بِهَا اِغْتَرَرْتَ، وَ لَقَدْ كَاشَفَتْكَ اَلْعِظَاتِ[٦]، وَ آذَنَتْكَ عَلَى سَوَاءٍ. وَ لَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ اَلْبَلاَءِ بِجِسْمِكَ، وَ اَلنَّقْصِ فِي قُوَّتِكَ، أَصْدَقُ وَ أَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ، أَوْ تَغُرَّكَ. وَ لَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ، وَ صَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ، وَ لَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي اَلدِّيَارِ اَلْخَاوِيَةِ، وَ اَلرُّبُوعِ اَلْخَالِيَةِ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ، وَ بَلاَغِ[٧] مَوْعِظَتِكَ، بِمَحَلَّةِ اَلشَّفِيقِ عَلَيْكَ، وَ اَلشَّحِيحِ بِكَ! وَ لَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً، وَ مَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلّاً! وَ إِنَّ اَلسُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ اَلْهَارِبُونَ مِنْهَا اَلْيَوْمَ.
[١] العَزِيِمَةِ: عزم على الشيء و عزمه عزماً من باب ضرب: عقد ضميره على فعله، و عزم عزيمة: اجتهد و جدّ في أمره.
[٢] الكَرَى: وزان عصا: النعاس.
[٣] الكَنَفِ: محرّكة الجانب و الظل، و فلان في كنف الله، أي: في حرزه.
[٤] السِّتْر: بالكسر الساتر و بالفتح المصدر.
[٥] مَطْرِفَ عَيْنِ: طرف البصر طرفاً من باب ضرب تحرّك، و طرف العين: نظرها و الطرفة المرّة منه، و مطرف العين يحتمل المصدر و الزمان.
[٦] الْعِظَاتْ: جمع العظة كالعذاب و هي الموعظة، أي ما يلين القلب، من ذكر الثواب و العقاب و الوعد و الوعيد.
[٧] بَلاغ: و في هذا بلاغ: و بلغة و تبلّغ، أي: كفاية.