إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٤٠ - ٢٠٧ و من كلام له عليه السلام بالبصرة و قد دخل على العلاء بن زياد الحارثي و هو من أصحابه يعوده، فلمّا رأى سعة داره قال
[٢٠٧]
و من كلام له عليه السلام
بالبصرة و قد دخل على العلاء بن زياد الحارثي، و هو من أصحابه يعوده، فلمّا رأى سعة داره، قال:
مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ[١] هَذِهِ اَلدَّارِ فِي اَلدُّنْيَا؟ وَ أَنْتَ إِلَيْهَا فِي اَلْآخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجَ! وَ بَلَى إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا اَلْآخِرَةَ: تَقْرِي[٢] فِيهَا اَلضَّيْفَ، وَ تَصِلُ فِيهَا اَلرَّحِمَ، وَ تُطْلِعُ مِنْهَا اَلْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا، فَإِذاً أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا اَلْآخِرَةَ.
فَقَالَ لَهُ اَلْعَلاَءُ: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ، أَشْكُو إِلَيْكَ أَخِي عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ. قَالَ: وَ مَا لَهُ؟ قَالَ: لَبِسَ اَلْعَبَاءَةَ وَ تَخَلَّى عَنِ اَلدُّنْيَا. قَالَ: عَلَيَّ بِهِ. فَلَمَّا جَاءَ قَالَ:
يَا عُدَيَّ نَفْسِهِ[٣]! لَقَدِ اِسْتَهَامَ[٤] بِكَ اَلْخَبِيثُ! أَ مَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَ وَلَدَكَ! أَ تَرَى اَللَّهَ أَحَلَّ لَكَ اَلطَّيِّبَاتِ، وَ هُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا! أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ!
[١] سَعَةِ: وسع المكان القوم، و وسع المكان يسع، أي: اتّسع، يتعدّى و لا يتعدّى، و المصدر سعة بفتح السّين، و به قرء السبعة في قوله تعالى: (وَ قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اَللّٰهَ) [البقرة - ٢٤٧]، و كسرها لغة و به قرء بعض التابعين. قال الفيومي قيل: الأصل في المضارع الكسر و لهذا حذفت الواو لوقوعها بين ياء مفتوحة و كسرة ثمّ فتحت بعد الحذف لمكان حرف الحلق، و مثله يهب و يقع و يدع و يلغ و يطأ و يضع، و الحذف في يسع و يطأ ممّا ماضيه مكسور شاذّ لأنّهم قالوا: فعل بالكسر مضارعه يفعل بالفتح و استثنوا أفعالاً ليست هذه منها. [المصباح المنير]
[٢] تَقْرِي: و قريت الضَيف أقريه من باب رمى.
[٣] عُدَي نَفْسِهِ: تصغير عدو، و أصله عديوو، فحذفت إحدى الواوين و قلبت الثانية ياء تخفيفاً، ثمّ أدغمت ياء التصغير فيها.
[٤] اسْتَهَامَ: هام يهيم: خرج على وجهه لا يدري أين يتوجّه فهو هائم و استهام بك، أي: جعلك هائماً، و قال الشارح البحراني: أي: أذهبك لوجهك و زيَّن لك الهيام و هو الذَّهاب في التِّيه. [منهاج البراعة - الخوئي]