إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥١٧ - ٢٣٤ و من خطبة له عليه السلام في المسارعة إلى العمل
[٢٣٤]
و من خطبة له عليه السلام
في المسارعة إلى العمل
فَاعْمَلُوا وَ أَنْتُمْ فِي نَفَسِ اَلْبَقَاءِ[١]، وَ اَلصُّحُفُ[٢] مَنْشُورَةٌ، وَ اَلتَّوْبَةُ[٣] مَبْسُوطَةٌ، وَ اَلْمُدْبِرُ يُدْعَى، وَ اَلْمُسِيءُ يُرْجَى[٤]، قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ[٥] اَلْعَمَلُ، وَ يَنْقَطِعَ اَلْمَهَلُ[٦]، وَ يَنْقَضِيَ اَلْأَجَلُ[٧]، وَ يُسَدَّ بَابُ اَلتَّوْبَةِ، وَ تَصْعَدَ اَلْمَلاَئِكَةُ.
[١] فِي نفْسِ الْبَقَاءِ: أي: في سعته، و النفس بالتحريك كالسبب السعة و الفرج و المهلة و الفسحة. في الصحاح للجوهري: و النفس بالتحريك، يقال: أنت في نفس من أمرك، أي: في سعة. [الصحاح]
[٢] الصُّحُفُ: جمع الصحيفة، أي: الكتاب، و تجمع على الصحائف أيضاً، و المراد به هنا صحائف أعمال الإنسان.
[٣] التَّوْبَةُ: أصلها الرجوع عمّا سلف، و لذا فسّر الزمخشري قوله تعالى: (فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ) [البقرة - ٣٧]، أي: فرجع عليه بالرحمة و القبول، و في الاصطلاح: الندم على الذنب لقبحه عند العدلية، و لذا عرفوها على التفصيل بقولهم: هي الندم على المعصية؛ لكونها معصية مع العزم على ترك المعاودة في المستقبل، و بعبارة أخرى الندم على القبيح مع العزم أن لا يعود إلى مثله في القبح. و التوبة إذا أسند إلى الله تعالى تكون صلته (على) كقوله تعالى: (فَتٰابَ عَلَيْهِ) و قوله تعالى: (رَبَّنٰا وَ اِجْعَلْنٰا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ) [البقرة - ١٢٨]، و إذا أسند إلى العبد تكون صلته إلى كقوله تعالى: (يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً) [التحريم - ٨]، في صحاح الجوهري: و تاب إلى الله توبة و متاباً و قد تاب الله عليه وفقه لها. [الصحاح]
و قال الطبرسي في المجمع: التوبة و الإقلاع و الإنابة في اللغة نظائر، و ضدّ التوبة الإصرار، و الله تعالى يوصف بالتوّاب و معناه أنه يقبل التوبة عن عباده، و أصل التوبة الرجوع عمّا سلف و الندم على ما فرط، فالله تعالى تائب على العبد بقبول توبته و العبد تائب إلى الله تعالى بندمه على معصيته.
[٤] يُدعى و يُرْجَى: كل واحد منهما ناقص، واوى من دعو و رجو، و يحتمل أن يكون يرجى من الإرجاء، أي: التأخير و الإمهال، و قلب الهمزة ياء لغة فيه، فقلب الهمزة ياء ثمّ أبدل ألفاً، و منه قوله تعالى في الأعراف و الشعراء: (قٰالُوا أَرْجِهْ وَ أَخٰاهُ) [الأعراف - ١١١]، قال الجوهري في صحاح اللغة أرجأت الأمر: أخّرته، بالهمز، و بعض العرب يقول: أرجيت، و لا يهمز. [الصحاح]
[٥] يخَمُدَ: في الصحاح: خمدت النار تخمد خموداً إذا سكن لهبها و لم يطفأ جمرها، و خمدت الحمّى: سكن فورانها، و جاء من بابي نصر و علم.
[٦] الَمَهَلُ: بالتحريك كالأجل: التُّؤدة.
[٧] الأجَلْ: بالتحريك: مدّة الشيء، وقت الموت، غاية الوقت.