إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٥٤ - ٢١٩ و من كلام له عليه السلام قاله عليه السّلام عند تلاوته رِج١٦٤٨ الٌ لا١٦٤٨ تُلْهِيهِمْ تِج١٦٤٨ ارَةٌ وَ لا١٦٤٨ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّ١٦٤٨ هِ
[٢١٩]
و من كلام له عليه السلام
قاله عليه السّلام عند تلاوته:
(رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّٰهِ)
إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى جَعَلَ اَلذِّكْرَ جِلاءً لِلْقُلُوبِ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ اَلْوَقْرَةِ[٢]، وَ تُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ اَلْعَشْوَةِ[٣]، وَ تَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ اَلْمُعَانَدَةِ، وَ مَا بَرِحَ - لِلَّهِ عَزَّتْ آلاَؤُهُ - فِي اَلْبُرْهَةِ بَعْدَ اَلْبُرْهَةِ[٤]، وَ فِي أَزْمَانِ اَلْفَتَرَاتِ[٥]، عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ، وَ كَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقَظَةٍ فِي اَلْأَبْصَارِ وَ اَلْأَسْمَاعِ وَ اَلْأَفْئِدَةِ، يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اَللَّهِ، وَ يُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ بِمَنْزِلَةِ اَلْأَدِلَّةِ فِي اَلْفَلَوَاتِ[٦]. مَنْ أَخَذَ اَلْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ، وَ بَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ. وَ مَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَ شِمَالاً ذَمُّوا إِلَيْهِ اَلطَّرِيقَ، وَ حَذَّرُوهُ مِنَ اَلْهَلَكَةِ، وَ كَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ اَلظُّلُمَاتِ، وَ أَدِلَّةَ تِلْكَ اَلشُّبُهَاتِ.
وَ إِنَّ لِلذِّكْرِ لَأَهْلاً أَخَذُوهُ مِنَ اَلدُّنْيَا بَدَلاً، فَلَمْ تَشْغَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَ لاَ بَيْعٌ عَنْهُ،
[١] قوله تعالى: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصٰالِ * رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّٰهِ) [النور – ٣٦- ٣٧] قرأ ابن عامر و أبو بكر يسبّح بفتح الباء بالبناء على المفعول و الباقون بكسرها، فعلى قولهم يكون (رجال) فاعله، و على القول الأوّل فالسّاد مسدّ الفاعل أحد الظُّروف الثلاثة أعني: له فيها بالغدوّ، و على هذه القراءة فيكون رجال فاعلا لفعل محذوف مدلول عليه بالفعل المذكور، فكأنّه قيل: من يسبّحه فقال: رجال، أي يسبّحه رجال كما في قول الشّاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومة
و مختبط ممّا تطيح الطَّوايح
أي: يبكيه ضارع، و قيل: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: المسبّح رجال، و قيل: التقدير فيها رجال.
[٢] الْوَقرَةِ: ثقل في الأذن أو ذهاب السمع كلّه.
[٣] الْعَشوَةِ: مرّة من العشاء بالفتح و القصر: سوء البصر باللّيل و النّهار أو العمى.
[٤] البرهة: بالضمّ: الزّمان الطَّويل أو الأعمّ.
[٥] الْفَتَرَاتِ: الفترة: ما بين كلّ النّبيّين.
[٦] الْفَلَوَاتِ: الفلاة: المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة.