إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٣٩ - حق الوالي و حق الرعية
وَ لاَ تَصْلُحُ اَلْوُلاَةُ إِلاَّ بِاسْتِقَامَةِ اَلرَّعِيَّةِ.
فَإِذَا أَدَّتْ اَلرَّعِيَّةُ إِلَى اَلْوَالِي حَقَّهُ، وَ أَدَّى اَلْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ اَلْحَقُّ بَيْنَهُمْ، وَ قَامَتْ مَنَاهِجُ[١] اَلدِّينِ، وَ اِعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ اَلْعَدْلِ، وَ جَرَتْ عَلَى أَذْلاَلِهَا[٢] اَلسُّنَنُ، فَصَلَحَ بِذَلِكَ اَلزَّمَانُ، وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ اَلدَّوْلَةِ، وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ اَلْأَعْدَاءِ.
وَ إِذَا غَلَبَتِ اَلرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا، أَوْ أَجْحَفَ اَلْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ، اِخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ اَلْكَلِمَةُ، وَ ظَهَرَتْ مَعَالِمُ اَلْجَوْرِ، وَ كَثُرَ اَلْإِدْغَالُ[٣] فِي اَلدِّينِ، وَ تُرِكَتْ مَحَاجُّ[٤] اَلسُّنَنِ، فَعُمِلَ بِالْهَوَى، وَ عُطِّلَتِ اَلْأَحْكَامُ، وَ كَثُرَتْ عِلَلُ اَلنُّفُوسِ، فَلاَ يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ، وَ لاَ لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ. فَهُنَالِكَ تَذِلُّ اَلْأَبْرَارُ، وَ تَعِزُّ[٥] اَلْأَشْرَارُ، وَ تَعْظُمُ تَبِعَاتُ[٦] اَللَّهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ اَلْعِبَادِ.
فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ[٧] فِي ذَلِكَ، وَ حُسْنِ اَلتَّعَاوُنِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ - وَ إِنِ اِشْتَدَّ عَلَى رِضَا* اَللَّهِ حِرْصُهُ، وَ طَالَ فِي اَلْعَمَلِ اِجْتِهَادُهُ - بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ اَلطَّاعَةِ لَهُ. وَ لَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اَللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ** اَلنَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ، وَ اَلتَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ اَلْحَقِّ بَيْنَهُمْ. وَ لَيْسَ اِمْرُؤٌ وَ - إِنْ
[١] المَنْهَجَ: واضح الطريق.
[٢] أَذْلالِهَا: ذلّ الطريق بالكسر محجّتها، و الجمع أذلال كحبر و أخبار.
[٣] الِإدْغَالُ: بالكسر أن يدخل في الشيء ما ليس منه و بالفتح جمع الدّغل محرّكة كأسباب و سبب هو الفساد.
[٤] المَحَاجُّ: بتشديد الجيم جمع المحجّة بفتح الميم و هي الجادّة.
[٥] (تَذِلُّ) و (تَعِزُّ): بالبناء على الفاعل من باب ضرب، و في بعض النّسخ بالبناء على المفعول. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] تَبِعَاتُ: التّبعة وزان (كلمة)، ما تطلبه من ظلامة و الجمع تبعات.
[٧] التَّنَاصُحِ: نصحت له نصحاً و نصيحة، و في لغة يتعدّى بنفسه، فيقال: نصحته، و هو الإخلاص و الصّدق و المشورة و العمل. و قال الجزري: النّصيحة في اللُّغَة الخلوص، يقال: نصحته و نصحت له و معنى نصيحة الله صحّة الاعتقاد في وحدانيّته و إخلاص النيّة في عبادته، و النّصيحة لكتاب الله هو التّصديق به و العمل بما فيه، و نصيحة رسول الله صلّى الله عليه و آله التّصديق بنبوّته و رسالته و الانقياد لما أمر به و نهى عنه، و نصيحة الأئمة أن يطيعهم في الحقّ، و نصيحة عامّة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم.
(*) و في نسخةٍ (رضاء) بدل (رضى).
(**) و في نسخةٍ (عباده) بدل (العباد).