إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٣٤ - ٢٢٣ و من خطبة له عليه السلام في التنفير من الدنيا
اَلصُّخُورَ وَ اَلْأَحْجَارَ اَلْمُسَنَّدَةَ[١]، وَ اَلْقُبُورَ اَللاَّطِئَةَ[٢] اَلْمُلْحَدَةَ[٣]، اَلَّتِي قَدْ بُنِيَ عَلَى اَلْخَرَابِ فِنَاؤُهَا[٤]، وَ شُيِّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا؛ فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ، وَ سَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ، بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُوحِشِينَ[٥]، وَ أَهْلِ فَرَاغٍ مُتَشَاغِلِينَ، لاَ يَسْتَأْنِسُونَ بِالْأَوْطَانِ، وَ لاَ يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ اَلْجِيرَانِ، عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ اَلْجِوَار،ِ وَ دُنُوِّ اَلدَّارِ. وَ كَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَزَاوُرٌ، وَ قَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ[٦] اَلْبِلَى، وَ أَكَلَتْهُمُ اَلْجَنَادِلُ[٧] وَ اَلثَّرَى.
وَ كَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ، وَ اِرْتَهَنَكُمْ ذَلِكَ اَلْمَضْجَعُ، وَ ضَمَّكُمْ ذَلِكَ اَلْمُسْتَوْدَعُ. فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ تَنَاهَتْ بِكُمُ اَلْأُمُورُ، وَ بُعْثِرَتِ اَلْقُبُورُ[٨](هُنٰالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مٰا أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اَللّٰهِ مَوْلاٰهُمُ اَلْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَفْتَرُونَ)[ِیونس -٣٠].
[١] الْمُسَنَّدَةَ: بتشديد النّون و تخفيفها من سند إلى الشّيء من باب قعد و تعب، اعتمد عليه كاستند إليه، و يعدّى بالهمزة و التَّضعيف، يقال: أسندته إلى الشّيء و سندته فسند هو.
[٢] اللاَّطِئَةَ: اللَّطأ بالأرض من باب منع و فرح لصق.
[٣] الْمُلْحَدَةَ: لحد القبر و ألحده عمل به لحداً.
[٤] فِنَاؤُهَا: فناء البيت بالكسر: ما امتدّ من جوانبه.
[٥] مُوحِشِينَ: في بعض النّسخ بصيغة الفاعل، من أوحش المكان و توحش: خلا من الإنس، و أوحش النّاس أي انقطع، و بعد قلوبهم عن المودّة و الألفة، و في بعضها بصيغة المفعول من أوحش الأرض وجدها وحشة خالية من الانس، كلَّها مأخوذة من الوحش، و هو ما لا يستأنس من دواب البرّ، و يقال إذا أقبل اللَّيل: استأنس كلّ وحشيّ و استوحش كلّ انسيّ. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] الكَلْكَلِ: وزان جعفر: الصّدر.
[٧] الْجَنَادِلْ: وزان جعفر أيضاً: ما يقلّه الرّجل من الحجارة، و قد تكسر الدّال.
[٨] بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ: أي: قلُبت ترابها و أخرج موتاها، من بعثرت الشيء و بعثرته إذا استخرجته و كشفته.