إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٥ - ١٩٧ و من كلام له عليه السلام يوصي به أصحابه
[١٩٧]
و من كلام له عليه السلام
يوصي به أصحابه
تَعَاهَدُوا أَمْرَ اَلصَّلاَةِ[١]، وَ حَافِظُوا عَلَيْهَا، وَ اِسْتَكْثِرُوا مِنْهَا، وَ تَقَرَّبُوا بِهَا(، فَإِنَّهَا كٰانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً)[النساء -١٠٣] أَ لاَ تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ اَلنَّارِ حِينَ سُئِلُوا: ( مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ اَلْمُصَلِّينَ)[المدثر ٤٢-٤٣]. وَ إِنَّهَا لَتَحُتُّ اَلذُّنُوبَ حَتَّ اَلْوَرَقِ[٢]، وَ تُطْلِقُهَا إِطْلاَقَ اَلرِّبَقِ[٣]، وَ شَبَّهَهَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالْحَمَّةِ[٤] تَكُونُ عَلَى بَابِ اَلرَّجُلِ، فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي اَلْيَوْمِ وَ اَللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ اَلدَّرَنِ[٥]؟
وَ قَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ لاَ تَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ، وَ لاَ قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَ لاَ مَالٍ. يَقُولُ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ: (رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّٰهِ وَ إِقٰامِ اَلصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ اَلزَّكٰاةِ)[النور -٣٧].[٦] وَ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله نَصِباً[٧]
[١] تَعاهَدُوا أَمْرَ الصّلاةِ: و روى تعهّدوا بدله، يقال: تعهّدت الشيء و تعاهدته تردّدت إليه و تفقّدته و أصلحته، و حقيقته تجديد العهد به، و في الدّعاء عند الحجر الأسود: ميثاقي تعهّدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة، و في رواية العلل عن أبي عبد الله عليه السّلام: تعاهدته بدله، أي: جدّدت العهد به، قال الفيومي: قال الفارابي: تعهّدته أفصح من تعاهدته، و قال ابن فارس: و لا يقال تعاهدته، لأنّ التعاهد لا يكون إلاَّ من اثنين و يردّه كلام أمير المؤمنين عليه السّلام على رواية السيّد، و دعاء الحجر على رواية العلل و ما في الحديث من قوله: تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم. [المصباح المنير/منهاج البراعى - الخوئي]
[٢] حَتَّ الْوَرَقِ: حتّ الرّجل الورق من الشجر حتاً من باب مدّ: أسقطه و أزاله، و تحاتت الشّجرة تساقط ورقها.
[٣] الرّبَقِ: وزان عنب جمع ربق بالكسر وزان حمل: حبل فيه، عدّة عرى يشدّ به البهم، و كلّ عروة ربقة.
[٤] الْحَمَّةِ: بفتح الحاء المهملة كلّ عين فيها ماء حارّ ينبع يستشفى بها الأعلاء، و في بعض النّسخ بالجيم و هي البئر الكثيرة الماء. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] الدَّرَنِ: محرّكة الوسخ.
[٦] إِقَامِ الصَّلاَةِ: أصله إقوام مصدر أقوم مثل أكثر أكرم إكراماً، و التّاء في إقامة عوض من العين السّاقط بالاعلال، فلمّا أضيفت أقيمت الإضافة مقام حرف التّعويض.
[٧] نَصِباً: نصب: نصباً كتعب وزناً و معنى، فهو نصب.