إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٠٩ - ٢٠٣ و من كلام له عليه السلام كلم به طلحة و الزبير بعد بيعته بالخلافة
[٢٠٣]
و من كلام له عليه السلام
كلم به طلحة و الزبير بعد بيعته بالخلافة(١)
لَقَدْ نَقَمْتُمَا[٢] يَسِيراً، وَ أَرْجَأْتُمَا[٣] كَثِيراً. أَ لاَ تُخْبِرَانِي أَيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا* فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ؟ أَمْ أَيُّ قَسْمٍ[٤] اِسْتَأْثَرْتُ[٥]عَلَيْكُمَا بِهِ؟ أَمْ** أَيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ، أَمْ ***جَهِلْتُهُ، أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ!
وَ اَللَّهِ مَا كَانَتْ لِي فِي اَلْخِلاَفَةِ رَغْبَةٌ، وَ لاَ فِي اَلْوِلاَيَةِ إِرْبَةٌ، وَ لَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا، وَ حَمَلْتُمُونِي[٦] عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اَللَّهِ وَ مَا وَضَعَ لَنَا وَ أَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، وَ مَا اِسْتَنَّ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَاقْتَدَيْتُهُ، فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا، وَ لاَ رَأْيِ غَيْرِكُمَا، وَ لاَ وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ، فَأَسْتَشِيرَكُمَا وَ إِخْوَانِي مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ؛ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا، وَ لاَ عَنْ غَيْرِكُمَا.
وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ اَلْأُسْوَةِ[٧]، فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْيِي،
[١] بعد بيعته: قوله: بعد بيعته بالخلافة من إضافة المصدر إلى المفعول.
[٢] نقِمَتُ: نقمت عليه أمره، و نقمت منه نقماً، من باب ضرب، و نقمت أنقم من باب تعب، لغة إذا عبته و كرهته أشدّ الكراهة بسوء فعله، و اللغة الأولى هي الفصيحة و بهما قرء قوله تعالى: (وَ مٰا تَنْقِمُ مِنّٰا) [الأعراف: ١٣٦]، أي: و ما تطعن فينا و تقدح، و قيل: ليس لنا عندك ذنب و لا ركبنا مكروهاً.
[٣] أرجأتُهُ: بالهمزة أخّرته.
(*) و في نسخةٍ (كان لكما).
[٤] قسم: قسمته قسماً من باب ضرب: فرزته أجزاء فانقسم، و القسم بالكسر اسم منه، ثمّ أطلق على الحصّة و النّصيب فيقال: هذا قسمي، و الجمع أقسام مثل حمل و أحمال.
[٥] استأَثرتُ: استأثر بالشيء استبدّ به، أي: انفرد به من غير مشارك له فيه.
(**) قوله عليه السّلام: (أم أيّ قسم) في بعض النسخ (أو) بدل (أم).
(***) قوله عليه السّلام: (أم جهلته) في بعض النسخ (أو) بدل (أم).
[٦] حملتمونى: حمله على الأمر يحمله فانحمل أغراه به.
[٧] الْأسوة: بالضمّ و الكسر: القدوة.