إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥١٤ - ٢٣٣ و من كلام له عليه السلام اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي صلى الله عليه و آله ثم لحاقه به
[٢٣٣]
و من كلام له عليه السلام
اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي صلى الله عليه و آله ثم لحاقه به
فَجَعَلْتُ[١] أَتْبَعُ مَأْخَذَ[٢]رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله فَأَطَأُ[٣]ذِكْرَهُ، حَتَّى اِنْتَهَيْتُ إِلَى اَلْعَرَجِ[٤]- *.
[١] جَعَلْتُ: أي: أخذت و شرعت.
[٢] مَأْخَذَ: رسول الله صلّى الله عليه و آله، أي: الصوب الّذي سلكه رسول الله صلّى الله عليه و آله في هجرته من مكَّة إلى المدينة.
[٣] أَطَأ: من وطئت الشيء برجلي وطأً، سقطت الواو فيه و في أخواته، قال الجوهري في الصحاح: سقطت الواو من يطأ كما سقطت مع يسع لتعدّيهما؛ لأنّ فعل يفعل ممّا اعتلّ فاؤه لا يكون إلاّ لازماً فلمّا جاءه من بين أخواتهما متعديين خولف بهما نظائرهما. [الصحاح]
و في بعض النسخ «قاطَّا» مكان «فاطا» و كأنه تصحيف؛ لأنّ القطّ كما قال الخليل: فصل الشيء عرضاً، يقال: قططت الشيء أقطه إذا قطعته عرضاً، و منه قط القلم، كما قيل في عليّ عليه السّلام كان يقطّ الهام قطَّ الأقلام، لكنه لا يناسب المقام، و إن تكلف و تعسف بعض في تفسيره. [كتاب العين]
[٤] الْعَرَجِ: بفتح أوله و سكون ثانيه، و هو كما قال الجوهري في الصحاح و غيره: منزل بطريق مكَّة و إليه ينسب العرجيّ الشاعر و هو عبد الله بن عمر بن عثمان ابن عفّان، و هو أحد الأمكنة التي وقع في طريقه صلّى الله عليه و آله في هجرته، و هو قريب من المدينة و لذا قال عليه السّلام: حتّى انتهيت إلى العرج، و في النسخ المطبوعة من النهج أعرب العرج بفتح الراء و الصواب سكونها كما ذكرنا.
(*) قال الشريف الرضيّ عنه (في كلام طويل) قوله عليه السّلام: فأطأ ذكره. من الكلام الذي رمى به إلى غايتي الإيجاز و الفصاحة، أراد أني كنت أعطى خبره صلّى الله عليه و آله من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع فكنّى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة.