إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٣١ - ٢٠٥ و من كلام له عليه السلام في بعض أيام صفين و قد رأى الحسن عليه السلام يتسرّع إلى الحرب
[٢٠٥]
و من كلام له عليه السلام
في بعض أيام صفين و قد رأى الحسن عليه السلام يتسرّع إلى الحرب
اِمْلِكُوا[١] عَنِّي هَذَا اَلْغُلاَمَ* لاَ يَهُدَّنِي[٢]، فَإِنَّنِي أَنْفَسُ[٣] بِهَذَيْنِ - يَعْنِي اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ عليهما السلام - عَلَى اَلْمَوْتِ لِئَلاَّ يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ[٤]رَسُولِ اَللَّهِ صَلَى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.
[١] امْلِكُوا: ملكه يملكه من باب ضرب ملكاً بتثليث الميم: احتواه، قادراً على الاستبداد به، فهو مالك و ذاك مملوك و عبد مملكة مثلَّثة اللام إذا سبى و ملك و لم يملك أبواه، و ملك على النّاس أمرهم إذا تولى السلطنة فهو ملك بكسر اللام، و أملكه الشيء و ملَّكه من باب الإفعال و التفعيل بمعنى واحد، و ملكت العجين ملكاً من باب ضرب شددته و قوّيته و أنعمت عجنه، و ملك نفسه منعها من السّقوط في شهواتها و ما تمالك أن فعل، أي: لم يقدر على حبس نفسه، و لفظ أملكوا في أكثر النّسخ حسبما صرّح به العلامة المجلسي أيضاً بفتح الألف من باب الإفعال، و ضبطه الشّارح المعتزلي بصيغة الثلاثي مجرداً، قال: الألف في املكوا وصل لأنّ الماضي ثلاثي من ملكت الفرس و الدّار و العبد أملك بالكسر، أي: احجروا عليه كما يحجر المالك على مملوكه، قال: و عن متعلّقة بمحذوف تقديره استولوا عليه و أبعدوه، و لمّا كان الملك سبب الهجر على مملوكه عبّر بالسّبب عن المسبّب. و على النسخ المشهورة فلا بدّ من جعل المزيد بمعنى المجرّد كما يستعمل المتعدّى مورد اللازم في نحو كبّه فأكب. و قال الرّاوندي في محكي كلامه: املكوا، أي: أمسكوه لأجلي، يقال: ما تمالك أن قال، أي: ما تماسك، و قيل: إنّه من ملكت العجين، أي: خذوه بالشدّة. و قال البحراني: أملكوه شدّوه و اضبطوه. [منهاج البراعة - الخوئي]
(*) قال الشريف الرضيّ: و قوله عليه السّلام: «املكوا عنّي هذا الغلام» من أعلى الكلام و أفصحه.
[٢] الهَدُّ: الهدم، بشدّة و الكسر.
[٣] أَنْفَسُ: نفس به من باب فرح: ضنّ و بخل.
[٤] نَسْلُ: انسل الولد و نسل نسلاً من باب ضرب: كثر نسله، و تناسلوا توالدوا، أي: ولد بعضهم من بعض.