إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٠٩ - ٢٢١ و من كلام له عليه السلام في التّبرّؤ من الظلم
[٢٢١]
و من كلام له عليه السلام
في التّبرّؤ من الظلم
وَ اَللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ[١] عَلَى حَسَكِ اَلسَّعْدَانِ[٢] مُسَهَّداً[٣]، وْ أُجَرَّ[٤]فِي اَلْأَغْلاَلِ مُصَفَّداً[٥]، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ اَلْعِبَادِ، وَ غَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ اَلْحُطَامِ[٦]، وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى اَلْبِلَى قُفُولُهَا[٧]، وَ يَطُولُ فِي اَلثَّرَى حُلُولُهَا؟!
وَ اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلاً وَ قَدْ أَمْلَقَ[٨] حَتَّى اِسْتَمَاحَنِي[٩] مِنْ بُرِّكُمْ[١٠] صَاعاً[١١]، وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ اَلشُّعُورِ، غُبْرَ اَلْأَلْوَانِ، مِنْ فَقْرِهِمْ، كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ
[١] أبِيتَ: بات فلان يفعل كذا يبيت بيتاً و بياتاً و مبيتاً و بيتوتة أي يفعله ليلاً و ليس من النوم، و قال الزجاج: كلّ من أدركه اللَّيل فقد بات نام أم لم ينم.
[٢] السَّعْدُانِ: بفتح السين: نبت ذو شوك، يقال له: حسك السّعدان، يشبّه به حلمة الثّدي، و هو من أفضل مراعى الإبل و منه قولهم: مرعى و لا كالسّعدان، و بتفسير أوضح: نبت ذو حسك له ثلاث شعب محدّدة على أىّ وجه وقعت على الأرض كانت له شعبتان قائمتان.
[٣] مُسَهَّداً: السُّهد: بالضمّ: الأرق، و بضمّتين: القليل النّوم، و قد سهد سهداً من باب فرح و سهدته، أي: منعته من النّوم فهو مسهّد.
[٤] أُجَرُّ: بالبناء على المفعول.
[٥] مُصَفَّداً: صفده يصفده من باب ضرب: شدّه و أوثقه كأصفده و صفّده و الصّفاد وزان كتاب ما يوثق به الأسير من قيد أوقد.
[٦] الْحُطَام: بالضمّ فتات التبن و الحشيش و ما يتكسّر من شيء يابس، قال تعالى: (ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرٰاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطٰاماً) [الزمر - ٢١]، أي: رفاتاً منكسراً متفتّتاً.
[٧] قُفُولَها: قفل: من باب نصر و ضرب قفولاً: رجع، فهو قافل، و القافلة الجماعة الراجعة من السّفر.
[٨] الإمْلاق: الافتقار قال تعالى: (وَ لاٰ تَقْتُلُوا أَوْلاٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاٰقٍ).
[٩] الاستَمَاحة: طلب المنح هو كالامتياح الاعطاء.
[١٠] البُر: الحنطة.
[١١] الصَّاعُ: أربعة أمداد، كلّ مدّ رطل و ثلث، و الرطل اثنتا عشرة أوقية، و الأوقية إستار و ثلثا إستار، و الاستار أربعة مثاقيل و نصف، و المثقال درهم و ثلاثة أسباع درهم، و في مجمع البحرين في الحديث كان يغتسل بالصّاع و يتوضّأ بالمدّ قال بعض شرّاح الحديث: الصّاع ألف و مائة و سبعون درهماً و ثمانمائة و تسعة عشر مثقالاً. [مجمع البحرين]