إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٥٠ - المنافقون
[٢٠٨]
و من كلام له عليه السلام
و قد سأله سائل عن أحاديث البدع و عما في أيدي الناس من اختلاف الخبر، فقال عليه السلام
إِنَّ فِي أَيْدِي اَلنَّاسِ حَقّاً وَ بَاطِلاً، وَ صِدْقاً وَ كَذِباً، وَ نَاسِخاً وَ مَنْسُوخاً، وَ عَامّاً وَ خَاصّاً، وَ مُحْكَماً وَ مُتَشَابِهاً، وَ حِفْظاً وَ وهما[١]، وَ لَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَلَى عَهْدِهِ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً، فَقَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ[٢] مَقْعَدَهُ مِنَ اَلنَّارِ.»
وَ إِنَّمَا أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ:
رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِيمَانِ، مُتَصَنِّعٌ[٣]بِالْإِسْلاَمِ، لاَ يَتَأَثَّمُ وَ لاَ يَتَحَرَّجُ[٤]، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مُتَعَمِّداً، فَلَوْ عَلِمَ اَلنَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، وَ لَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ، وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا: صَاحِبُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَآهُ وَ سَمِعَ مِنْهُ، وَ لَقِفَ[٥] عَنْهُ، فَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ، وَ قَدْ أَخْبَرَكَ اَللَّهُ عَنِ اَلْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ، وَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ، ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ ع عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، فَتَقَرَّبُوا إِلَى
[١] الوَهْمُ: من خطوات القلب أو مرجوح طرفي المتردّد فيه، و الجمع أوهام، و وهم في الحساب كوجل غلط، و وهمت في الشيء من باب وعد، أي: ذهب وهمى إليه و وقع في خلدي، و روي و هما بالفتح و السكون كليهما.
[٢] تَبَوَّأَ: بوّأه منزلاً و في منزل أنزله فيه، و بوّأته داراً: أسكنته إيّاها، و تبوّء بيتاً: اتّخذه مسكناً.
[٣] التَّصَنُّعَ: تكلُّف حسن السّمت و التزيّن.
[٤] (التّأثُّمَ) و (التَّحَرُّجَ): مجانبة الإثم و الحرج، أي: الضّيق، يقال: تحرّج، أي: فعل فعلاً جانب به الحرج، كما يقال: تحنّث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث، قال ابن الأعرابي: للعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها، قالوا: تحرّج و تحنّث و تأثّم و تهجّد إذا ترك الهجود.
[٥] لَقِفَهُ: لقفاً من باب سمع، و لقفاناً بالتحريك: تناوله بسرعة، قال تعالى: (تَلْقَفُ مٰا يَأْفِكُونَ) [الشعراء - ٤٥].