إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٠٣ - ٢٠٢ و من كلام له عليه السلام كان كثيرا ما ينادي به أصحابه
[٢٠٢]
و من كلام له عليه السلام
كان كثيرا[١] ما ينادي به أصحابه
تَجَهَّزُوا[٢] - رَحِمَكُمُ اَللَّهُ - فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ، وَ أَقِلُّوا اَلْعُرْجَةَ[٣]عَلَى اَلدُّنْيَا، وَ اِنْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ اَلزَّاد،ِ فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُوداً[٤]، وَ مَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً[٥]، لاَ بُدَّ مِنَ اَلْوُرُودِ عَلَيْهَا، وَ اَلْوُقُوفِ عِنْدَهَا. وَ اِعْلَمُوا أَنَّ مَلاَحِظَ[٦] اَلْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ[٧]، وَ كَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا[٨] وَ قَدْ نَشِبَتْ[٩] فِيكُمْ، وَ قَدْ دَهَمَتْكُمْ فِيهَا مُفْظِعَاتُ اَلْأُمُورِ، وَ مُعْضِلاَتُ[١٠] اَلْمَحْذُورِ. فَقَطِّعُوا عَلاَئِقَ اَلدُّنْيَا وَ اِسْتَظْهِرُوا بِزَادِ اَلتَّقْوَى*.
[١] قول السيّد: كَثيراً مَا يُنَادِي، كثيراً منصوب على الظرفية المجازية مفعول لقوله: (ينادي)، قدّم عليه لتضمّنه معنى الظرف، أي: ينادي حيناً كثيراً، أي: في كثير من الأوقات.
[٢] تَجَهَّزُوا: جهاز المسافر ما يحتاج إليه في قطع المسافة، و هو بالفتح و به قرء السّبعة، في قوله تعالى: (فَلَمّٰا جَهَّزَهُمْ بِجَهٰازِهِمْ) [يوسف - ٧٠] و الكسر لغة قليلة، و جهاز العروس و الميّت باللغتين أيضاً ما يحتاجان إليه، و جهّزته تجهيزاً: هيّأت جهازه فتجهّز.
[٣] الْعُرْجَةَ: بالضمّ الإقامة من عرّج تعريجاً و تعرّج تعرّجاً، أي: أقام و حبس المطيّة على المنزل.
[٤] عَقَبَةً كَؤُوداً: ككفور و كأداء، أي: صعبة شاقّة من تكأدّني الأمر شقّ عليّ.
[٥] مَهُولَةً: هاله الأمر هولاً أفزعه، و الهول: المخافة، و الجمع أهوال و هول هائل و مهول كمصون تأكيد.
[٦] المَلاحِظَ: جمع الملحظ مصدر ميميّ بمعنى اللحظ، يقال: لحظه و إليه لحظاً من باب منع، و لحظاناً بالتّحريك: نظر بمؤخّر عينيه. قال الفيروزآبادي: اللَّحظ أشدّ التفاتاً من الشّرز. [القاموس المحيط]
[٧] دَانِيَةٌ: دئب في الأمر دئباً جدّ و تعب، و في بعض النسخ: دانية بدل دائبة من الدنوّ بمعنى القرب. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] المَخَالِبِ: المخلب من السّباع كالظَّفر من غيرها.
[٩] نَشِبَتْ: نشب نشباً من باب تعب علق.
[١٠] المُعْضِلاتُ: الشّدائد من أعضل به الأمر اشتدّ، و في نسخة الشارح المعتزلي: مضلعات المحذور، و فسّرها بالخطوب التي تضلع، أي: تجعل الإنسان ضلعاً، أي: معوجاً، يقول: لعلّه أخذه من ضلع السيف ضلعاً من باب فرح: اعوجّ، و لأقيمنّ ضلعك بالتحريك و بالسكون أيضاً و هو الاعوجاج خلقة، و لكن الأظهر أن يكون مأخوذاً من أضلعه الدّين أثقله حتى يميل صاحبه عن الاستواء، و حمل مضلع وزان محسن، أي: ثقيل، و إن كان مرجعه أيضاً إلى الأول. و روى مظلعات المحذور بالظاء المشالة، قال الشارح المعتزلي: أراد الأمور التي تجعل الإنسان ظالعاً، أي: يغمر في مشيه لثقلها عليه و الماضي ظلع بالفتح يظلع ظلعاً فهو ظالع، و في القاموس: ظلع البعير كمنع غمز في مشيه، و الظالع المائل و الظلاع كغراب داء في قوائم الدابة لا من سير و لا تعب. [القاموس المحيط]
(*) قال الشريف الرضيّ: و قد مضى شيء من هذا الكلام في ما تقدّم، بخلاف هذه الرواية.