إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٨٦ - ٢٢٨ و من خطبة له عليه السلام خطبها بذي قار و هو متوجه إلى البصرة ذكرها الواقدي في كتاب «الجمل»
[٢٢٨]
و من خطبة له عليه السلام
خطبها بذي قار[١] و هو متوجه إلى البصرة،
ذكرها الواقدي في كتاب «الجمل»
فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ[٢]، وَ بَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ فَلَمَّ[٣] اَللَّهُ بِهِ اَلصَّدْعَ، وَ رَتَقَ[٤] بِهِ اَلْفَتْقَ[٥]، وَ أَلَّفَ بِهِ اَلشَّمْلَ بَيْنَ ذَوِي اَلْأَرْحَامِ، بَعْدَ اَلْعَدَاوَةِ اَلْوَاغِرَةِ[٦] فِي اَلصُّدُورِ، وَ اَلضَّغَائِنِ[٧] اَلْقَادِحَةِ[٨]فِي اَلْقُلُوبِ.
[١] ذو قار: موضع بين الكوفة و واسط، و فيه كانت وقعة العرب قبل إسلامهم مع الفرس.
[٢] فصدع بما أمر به: الصدع: الشق في شيء صلب، و في المجمع في تفسير قوله تعالى في آخر سورة الحجر: (فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ) [الحجر - ٩٤]: الصدع و الفرق و الفصل نظائر، و صدع بالحق إذا تكلّم به جهاراً و في السيرة الهشاميّة: اصدع: أفرق بين الحقّ و الباطل، قال أبو ذؤيب الهذليّ و اسمه خويلد بن خالد يصف اتن وحش و فحلها، و كأَنَّهُنَّ ربابة و كأنّه يسر يفيض على القداح و يصدع، أي: يفرّق على القداح و يبين انصباءها. [السيرة الهاشمية]
و في القاموس قوله تعالى: [فاصدع بما تؤمر]، أي: شقّ جماعاتهم بالتّوحيد أو اجهر بالقرآن أو اظهر أو احكم بالحقّ و افصل بالأمر أو اقصد بما تؤمر أو أفرق به بين الحقّ و الباطل. [القاموس المحيط]
[٣] لمَّ: أي جمع و لمَّ الصدع أي جمع المتفرّق بعد الشقّ.
[٤] الفَتقَ: في الثوب: نقض خياطته حتّى انفصل بعضه من بعض، و الفتق أيضاً شقّ عصا الجماعة و وقوع الحرب بينهم.
[٥] الرَّتقُ: ضدّ الفتق و المراد بلمّ الصدع و رتق الفتق: رفع ما كان بين العرب من تشتت الأهواء و تفرّق الكلمة بالعداوة و الحقد.
[٦] الْوَاغرَة: ذات الوغرة، و هي شدّة توقّد الحرّ و الوغر، و الوغر بالتحريك: الحقد، و الضغن و العداوة و التوقّد من الغيظ.
[٧] الضَّغائن: جمع الضغينة، و هي الحقد كالضّغن.
[٨] اَلقادِحَة: قدح بالزند: رام الايراء به و الضغائن القادحة هي الّتي تثير الفتن و الشرور و توقد نار الغضب في القلوب كما تواري النّار بالمقدح.