إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٠٧ - ٢٣٢ وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَهُ وَ هُوَ يَلِي غُسْلَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله وَ تَجْهِيزَهُ
اَلْجَزَعِ[١]، لَأَنْفَدْنَا[٢] عَلَيْكَ مَاءَ الشئون[٣]، وَ لَكَانَ اَلدَّاءُ[٤] مُمَاطِلاً[٥]، وَ اَلْكَمَدُ[٦] مُحَالِفاً[٧]، وَ قَلاَّ لَكَ! وَ لَكِنَّهُ مَا لاَ يُمْلَكُ رَدُّهُ، وَ لاَ يُسْتَطَاعُ[٨] دَفْعُهُ! بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي! اُذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ، وَ اِجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ[٩]!.
[١] الجَزَع: بالتحريك: انزعاج النّفس بورود ما يغمّ، فهو نقيض الصبر، قوله تعالى في سورة إبراهيم: (وَ بَرَزُوا لِلّٰهِ جَمِيعاً فَقٰالَ اَلضُّعَفٰاءُ لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا إِنّٰا كُنّٰا) [إبراهيم - ٢١].
[٢] أَنْفَدْنَا: نفد: الشيء من باب ضرب نفاداپ إذا فنى، قال الله تعالى في آخر الكهف: (قُلْ لَوْ كٰانَ اَلْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ اَلْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي) [الكهف - ١٠٩]، و الإنفاد: الإفناء يقال: أنفدت الشيء، أي: أفنيته.
[٣] مَاءَ الشُّؤُونِ: الدمع، و الشؤن و الاشؤن: جمع الشأن، كفلس و افلس و فلوس، و قال الجوهري في الصحاح: الشؤون هي مواصل قبائل الرّأس و ملتقاها و منها تجيء الدموع، قال ابن السّكيت: الشانان: عرقان ينحدران من الرأس إلى الحاجبين ثمّ إلى العينين، فالشئون هي منابع الدمع و مجاريها/الصحاح
[٤] الدّاءُ: المرض و العلة، و المراد به هنا ألم الحزن، و أصله دوء؛ لأنّ جمعه أدواء و الجمع كالتصغير و النسبة يرد الشيء إلى أصله، كدار و أدوار و دويرة و دوريّ.
[٥] مُمَاطِلاً: قال الجوهري: مطلت الحديدة أمطلها مطلاً إذا ضربتها و مددتها لتطول، و كلّ ممدود ممطول، و منه اشتقاق المطل بالدين و هو اللّيَان به، يقال: مطله و ماطله بحقّه، فالمراد أن الداء لازمني و لا يزول عنّي فكنّى به أنّه يماطل و يسوف بالزوال و الذهاب و البرء. [الصحاح]
[٦] الْكَمَدُ: بفتحتين: الحزن المكتوم، و قال الدّريدي: هو مرض القلب من الحزن، يقال: كمد يكمد كمداً من باب علم، و رأيته كامد الوجه، و كمد الوجه إذا بان به أثر الكمد و أكمده الحزن إكماداً. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٧] مُحَالِفاً: المحالف الحليف الملازم، يقال: حالفه، أي: عاهده و لازمه.
[٨] لا يُسْتَطَاعُ: الاستطاعة: الإطاقة، لا يستطاع دفعه، أي: لا يطاق و لا يقدر عليه، و في الصّحاح و ربما قالوا: اسطاع يسطيع يحذفون التاء استثقالاً لها مع الطاء و يكرهون إدغام التاء فيها، و ربما يتحرك السين و هي لا تحرك أبداً، و قرأ حمزة (فَمَا اِسْطٰاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ) [الكهف - ٩٧] بالإدغام فجمع بين الساكنين (و هما السين الساكنة و التاء المدغمة)، و ذكر الأخفش أنّ بعض العرب يقول: استاع يستيع فيحذف التاء استثقالاً و هو يريد استطاع يستطيع، قال: و بعض يقول اسطاع يسطيع بقطع الألف و هو يريد أن يقول أطاع يطيع، و يجعل السين عوضاً من ذهاب حركة عين الفعل. [الصحاح]
[٩] بَالِكَ: البال: القلب، و أصله أجوف واوي، و البال و الخلد يستعملان على طريقة واحدة، يقولون: وقع في خلدي كذا، و سقط على بالي، و خطر ببالي، يقال: هذا من بال فلان، أي: ممّا يباليه و يهتم به.