إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٠٨ - الإِعْراب
الإِعْراب
يَا: حرف نداء[١] مبني على السكون لا محلّ له من الإعراب.
لَهُ: اللام: حرف جرّ زائد مبني على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و الهاء[٢]: ضمير متصل مبني على الضمّ واقع في محلّ نصب منادى.
مَرَاماً: تمييز[٣] منصوب و علامة نصبه الفتحة الظاهرة، و الثانية للتنوين، و جملة النداء ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب.
مَا: نكرة تامّة بمعنى (شيء) مبنية على السكون واقعة في محلّ رفع مبتدأ.
أَبْعَدَهُ: فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوباً على خلاف الأصل تقديره: هو، و الهاء: ضمير متصل مبني على الضمّ واقع في محلّ نصب مفعول به، و جملة (أَبْعَدَهُ) واقعة في محلّ رفع خبر (مَا)، و جملة (مَا أَبْعَدَهُ)[٤]واقعة في محلّ نصب نعت (مَرَاماً).
وَ زَوْراً: الواو: عاطفة، زَوْراً: معطوف على (مَرَاماً): تمييز منصوب و علامة نصبه الفتحة الظاهرة، و الثانية للتنوين.
مَا: نكرة تامّة بمعنى (شيء) مبنية على السكون واقعة في محلّ رفع مبتدأ.
أَغْفَلَهُ: فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوباً على خلاف
[١] قوله عليه السّلام: (يا له مراماً ما أبعده)، النّداء للتّعجب، دخل على المتعجّب منه، فإنّ هذا النداء إنّما يستعمل في مقامين، أحدهما: أن يرى المتكلّم أمراً عظيماً عجيباً فينادي جنسه، كقولهم: يا للماء و للدّواهي، إذا تعجّبوا من كثرتهما، و الثاني: أن يرى أمراً يستعظمه، فينادي من له نسبة إليه و مكانة فيه، نحو: يا للعلماء، و غلب في المنادى المتعجّب منه جرّه باللاَّم، كما في المنادى المستغاث، و قد يستغنى عنها بالألف، مثل: يا عجباً.
[٢] الضمير في (له) مبهم يفسّره التّميز بعده، و هذا من جملة المواضع التي جوّزوا فيها عود الضمير على المتأخّر لفظاً و رتبة، كما في نعم رجلاً زيد، فإنّ فاعل نعم ضمير يفسّره (رجلاً) و كذلك قوله تعالى: (سٰاءَ مَثَلاً اَلْقَوْمُ) [الأعراف - ١٧٧] و كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ [الكهف - (٥)]، و قال الزّمخشري في قوله تعالى: (وَ قٰالُوا إِنْ هِيَ إِلاّٰ) [الأنعام - ٢٩]، هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلاّ بما يتلوه، و أصله إن الحياة إلاَّ حياتنا الدّنيا، ثمّ وضع هي موضع الحياة؛ لأنّ الخبر يدلّ عليها و يبيّنها.
[٣] (مراماً) منصوب على التّمييز، و هو رافع للإبهام عن الضّمير مقدّر في المعنى (بمن)، أي: يا له من مرام.
[٤] جملة (ما أبعده) صفة لمراماً، و ما فيها للتعجّب مبتدأ خبره (أبعده) كما في قولهم ما أحسن زيداً، قال سيبويه: هي نكرة تامّة بمعنى شيء لتضمّنها معنى التعجّب و ما بعدها من الجملة الفعليّة خبر، و قال الفرّاء: إنّها استفهاميّة و هو المنقول عن الكوفيين، و هو موافق لقولهم باسميّة (افعل)؛ لأنّ الاستفهام المشوب بالتّعجّب لا يليه إلاَّ الأسماء، نحو «ما أصحاب اليمين» و «ما لي لا أرى الهدهد».