إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٨٢ - ٢١٥ و من كلام له عليه السلام في التظلم من قريش
[٢١٥]
و من كلام له عليه السلام
في التظلم من قريش
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ[١] عَلَى قُرَيْشٍ وَ مَنْ أَعَانَهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَكْفَئُوا[٢] إِنَائِي، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي، وَ قَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي اَلْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَ فِي اَلْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ[٣]، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً، أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً. فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ[٤]وَ لاَ ذَابٌّ وَ لاَ مُسَاعِدٌ، إِلاَّ أَهْلَ بَيْتِي؛ فَضَنَنْتُ[٥] بِهِمْ عَنِ اَلْمَنِيَّةِ. فَأَغْضَيْتُ[٦] عَلَى اَلْقَذَى[٧]، وَ جَرِعْتُ رِيقِي عَلَى اَلشَّجَا[٨]، وَ صَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ اَلْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ اَلْعَلْقَمِ[٩]، وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخْزِ«*» [١٠] اَلشِّفَارِ[١١] *.
[١] أَسْتَعْدِيكَ: الاستعداء: الاستعانة و الاستنصار، و قال الشّارح المعتزلي: العدوي طلبك إلى وال أن يعديك على من ظلمك أي ينتقم لك منه يقال: استعديت الأمير على فلان فأعداني أي استعنت به عليه فأعانني، [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] أَكْفَأُوا: كفاء الإناء من باب منع قلبته و كبته.
[٣] (تَأْخُذَهُ) و (تُمْنَعَهُ): بالتّاء المثنّاة فيهما و الأوّل بصيغة المعلوم، و الثاني بصيغة المجهول، و في بعض النسخ بالنّون بصيغة المتكلّم، و المروىّ عن خطَّ الرّضيّ هو الأوّل. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] رَافِدٌ: رفده رفداً من باب ضرب أعانه: و أعطاه فهو رافد.
[٥] ضَنِنْتُ: ضنّ بالشّيء يضنّ من باب تعب و ضرب: بخل به.
[٦] أَغْضَيْتُ: على كذا أي: صبرت و سكت.
[٧] الْقَذَى: ما يقع في العين من تراب و غيره.
[٨] الشّجَا: ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه.
[٩] الْعَلْقَم: شجر شديد المرارة.
(«*») و في نسخةٍ (وَخْزِ).
[١٠] الحَزُّ: القطع، و في بعض النسخ ذخر الشفار، و هو الطَّعن الخفيف بالرّمح و غيره. [منهاج البراعة - الخوئي.]
[١١] الشُّفَارِ: جمع الشّفرة و هو السّكين العظيم و ما عرّض و حدّ من الحديد و جانب النصل و حدّ السّيف.
(*) قال الشريف الرضيّ: و قد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدّمة، إلا أنّي ذكرته هاهنا لاختلاف الروايتين.