إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٧ - فضل الإسلام
ثُمَّ إِنَّ هَذَا اَلْإِسْلاَمَ دِينُ اَللَّهِ اَلَّذِي اِصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ، وَ اِصْطَنَعَهُ[١] عَلَى عَيْنِهِ، وَ أَصْفَاهُ* خِيَرَةَ[٢] خَلْقِهِ، وَ أَقَامَ دَعَائِمَهُ[٣] عَلَى مَحَبَّتِهِ. أَذَلَّ اَلْأَدْيَانَ بِعِزَّتِه،ِ وَ وَضَعَ اَلْمِلَلَ بِرَفْعِهِ، وَ أَهَانَ أَعْدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ، وَ خَذَلَ مُحَادِّيهِ[٤]بِنَصْرِهِ، وَ هَدَمَ أَرْكَانَ اَلضَّلاَلَةِ بِرُكْنِهِ. وَ سَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حِيَاضِهِ، وَ أَتْأَقَ[٥] اَلْحِيَاضَ بِمَوَاتِحِهِ[٦]، ثُمَّ جَعَلَهُ لاَ اِنْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ[٧]، وَ لاَ فَكَّ لِحَلْقَتِهِ، وَ لاَ اِنْهِدَامَ لِأَسَاسِهِ، وَ لاَ زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ، وَ لاَ اِنْقِلاَعَ لِشَجَرَتِهِ وَ لاَ اِنْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ، وَ لاَ عَفَاءَ لِشَرَائِعِهِ، وَ لاَ جَذَّ[٨] لِفُرُوعِهِ، وَ لاَ ضَنْكَ لِطُرُقِهِ، وَ لاَ وُعُوثَةَ[٩]لِسُهُولَتِهِ، وَ لاَ سَوَادَ لِوَضَحِهِ[١٠]، وَ لاَ عِوَجَ لاِنْتِصَابِهِ، وَ لاَ
[١] اصْطَنَعَهُ: على عينه افتعال من الصنع، و الصنع: اتّخاذ الخير لصاحبه كذا في مجمع البيان، و قيل: من الصنيعة و هي العطية و الإحسان و الكرامة، يقال: اصطنعتك لنفسي اخترتك لأمر أستكفيكه، و اصطنع خاتماً: أمر أن يصنع له، قال تعالى في سورة طه مخاطباً لموسى عليه السّلام(: وَ اِصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي * اِذْهَبْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ بِآياتِي وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي) [طه: ٤١-٤٢]. و قال الشارح المعتزلي: اصطنعه على عينه كلمة يقال لما يشتدّ الاهتمام به، تقول للصانع: اصنع لي خاتماً على عيني، أي: اصنعه صنعة كالصّنعة التي تصنعها و أنا حاضر أشاهدها. [منهاج البراعة - الخوئي]
و قال الزّمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى: (أَنِ اِقْذِفِيهِ فِي اَلتّٰابُوتِ) [طه - ٢٩]: لتربى و يحسن إليك و أنا مراعيك و راقبك كما يرعى الرّجل الشيء بعينه، إذا اعتنى به، و تقول للصانع: اصنع هذا على عيني أنظر إليك لئلاَّ تخالف به عن مرادي.
(*) و في نسخةٍ (أضفاه) بالضاد المعجمة.
[٢] الخِيَرَةَ: بفتح الياء و زان عنبة كالخيرة بسكونها اسم من اخترت الرّجل، أي: فضلته على غيره.
[٣] الدَّعَائِمَ: جمع الدّعامة بالكسر: عماد البيت و الخشب المنصوب للتعريش.
[٤] مُحَادِّيهِ: حادّه محادّة: عادّه و غاضبه و خالفه، مأخوذ من الحدد و هو الغضب، قال تعالى: (يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ) [المجادلة - ٢٢].
[٥] أَتْأَقَ: تئق الحوض من باب فرح: امتلأ ماء، و أتأق الحياض: ملأها.
[٦] المَوَاتِحَ: جمع الماتح، و هو الذي يستقى بالدّلو من المتح، و هو الاستقاء، يقال: متحت الدّلو، أي: استخرجتها.
[٧] العُرْوَة: عروة الكوز: مقبضه.
[٨] الجَذَّ: بالذّال المعجمة القطع أو القطع المستأصل، و في بعض النسخ بالحاء المهملة، و هو القطع، و في بعضها بالجيم و الدّال المهملة، و هو القطع أيضاً، و الفعل في الجميع كمدّ. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٩] وُعْوثَةَ: وعث الطريق وعوثة من باب قرب و تعب: إذا شقّ على السالك فهو وعث، و قيل: الوعث رمل دقيق تغيب فيه الأقدام، فهو شاق، ثمّ استعير لكلّ أمر شاقّ من تعب و أثم و غير ذلك، و منه وعثاء السفر، أي: شدّة النصب و التعب.
[١٠] الوَضَحِ: محرّكة، بياض الصبح و القمر و محجّة الطريق.