إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١١ - العظة بالتقوى
عُيُونَهُ. يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلاَيَةِ[١]، وَ يَتَلاَقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ، وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ[٢] رَوِيَّةٍ، وَ يَصْدُرُونَ بِرِيَّةٍ[٣]، لاَ تَشُوبُهُمُ اَلرِّيبَةُ، وَ لاَ تُسْرِعُ فِيهِمُ اَلْغِيبَةُ. عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ أَخْلاَقَهُمْ، فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ، وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ. فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ اَلْبَذْرِ يُنْتَقَى، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يُلْقَى، قَدْ مَيَّزَهُ اَلتَّخْلِيصُ، وَ هَذَّبَهُ اَلتَّمْحِيصُ، فَلْيَقْبَلِ اِمْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا، وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً[٤] قَبْلَ حُلُولِهَا، وَ لْيَنْظُرِ اِمْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ، وَ قَلِيلِ مُقَامِهِ، فِي مَنْزِلٍ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلاً، فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ، وَ مَعَارِفِ[٥] مُنْتَقَلِهِ.
فَطُوبَى[٦] لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ، أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ، وَ تَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ، وَ أَصَابَ سَبِيلَ اَلسَّلاَمَةِ بِبَصَرِ مَنْ بَصَّرَهُ، وَ طَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ، وَ بَادَرَ اَلْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهُ، وَ تُقْطَعَ أَسْبَابُهُ، وَ اِسْتَفْتَحَ اَلتَّوْبَةَ، وَ أَمَاطَ اَلْحَوْبَةَ، فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى اَلطَّرِيقِ، وَ هُدِيَ نَهْجَ اَلسَّبِيلِ.
[١] الْوِلاَيةِ: بفتح الواو المحبّة و النّصرة.
[٢] الكَأْسِ: بهمزة ساكنة و يجوز تخفيفها: القدح المملوء من الشّراب، و لا تسمّى كأساً إلاَّ و فيها شراب، و هي مؤنثة سماعيّة.
[٣] رِيَّةٍ: ريى من الماء و اللّبن كرضى ريّاً و ريّاً و تروّى و ارتوى، و الاسم الريّ بالكسر، و ماء رويّ كغنيّ و رواء كسماء كثير مرو.
[٤] القَارِعَة: الدّاهية؛ لأنّها تقرع الناس بشدّتها، و منه سمّي الموت قارعة، و كذلك القيامة لمزيد هولها.
[٥] مَعَارِفِ: معارف الدّار ما يعرفها المتوسّم بها واحدها معرف مثل معاهد الدّار و معالم الدار.
[٦] طُوبَى: مصدر من الطيب قلبت ياؤه واواً لضمّه ما قبلها، أو اسم شجرة في الجنّة.