إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٠٥ - ٢١٨ و من كلام له عليه السلام بعد تلاوته أَلْه١٦٤٨ اكُمُ اَلتَّك١٦٤٨ اثُرُ حَتّ١٦٤٨ ى زُرْتُمُ اَلْمَق١٦٤٨ ابِرَ
لاَ يَتَأَنَّسُونَ، وَ أَحِبَّاءُ لاَ يَتَزَاوَرُونَ. بَلِيَتْ بَيْنَهُمْ عُرَا اَلتَّعَارُفِ، وَ اِنْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ اَلْإِخَاءِ، فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَ هُمْ جَمِيعٌ، وَ بِجَانِبِ اَلْهَجْرِ وَ هُمْ أَخِلاَّءُ، لاَ يَتَعَارَفُونَ لِلَيْلٍ صَبَاحاً، وَ لاَ لِنَهَارٍ مَسَاءً، أَيُّ اَلْجَدِيدَيْنِ ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً، شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا، وَ رَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا، فَكِلْتَا اَلْغَايَتَيْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَةٍ[١]، فَاتَتْ مَبَالِغَ اَلْخَوْفِ وَ اَلرَّجَاءِ. فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّوا[٢] بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَ مَا عَايَنُوا.
وَ لَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ، وَ اِنْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ اَلْعِبَرِ، وَ سَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ اَلْعُقُولِ، وَ تَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ اَلنُّطْقِ. فَقَالُوا: كَلَحَتِ[٣] اَلْوُجُوهُ اَلنَّوَاضِرُ[٤]، وَ خَوَتِ اَلْأَجْسَامُ اَلنَّوَاعِمُ، وَ لَبِسْنَا أَهْدَامَ[٥] اَلْبِلَى، وَ تَكَاءَدَنَا[٦] ضِيقُ اَلْمَضْجَعِ، وَ تَوَارَثْنَا اَلْوَحْشَةَ، وَ تَهَكَّمَتْ[٧] عَلَيْنَا اَلرُّبُوعُ اَلصُّمُوتُ، فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا، وَ تَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا، وَ طَالَتْ فِي مَسَاكِنِ اَلْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا، وَ لَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبٍ فَرَجاً، وَ لاَ مِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً!
فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ، أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ اَلْغِطَاءِ لَكَ، وَ قَدِ اِرْتَسَخَتْ[٨]
[١] المبَاءَةِ: بالمدّ و الفتح: المنزل كالبيأة و الباءة، و يقال: إنّ المباءة هو الموضع الّذي تبوء أي ترجع إليه الإبل ثمّ جعل عبارة عن المنزل.
[٢] لَعَيُّوا: بتشديد الياء من (عيّ بالأمر و عن حجّته) يعيى من باب تعب عيّا: عجز عنه، و قد يدغم في الماضي، و يقال: عيّ و عليه قوله: لعيّوا، و في شرح المعتزلي و روى لعيوا بالتّخفيف كما تقول: حيوا، قالوا: ذهب الياء الثانية لالتقاء الساكنين؛ لأنّ الواو ساكنة و ضمّت الياء الأولى لأجل الواو. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] كَلَخ: يكلح من باب منع كلوحاً: تكشّر في عبوس.
[٤] نَضَرَ: نضارة: حسن.
[٥] الأهدامَ: جمع الهدم بالكسر: الثّوب البالي و المرقّع.
[٦] تَكَاءَدَنَا: تكاءد في الأمر و تكأدني من باب تفاعل و تفعّل: شقّ عليّ، و عقبة كئود أي صعب.
[٧] التَّهَكّمَ: التهدّم في البئر و نحوه، و في بعض النسخ (تهدّمت) بدل (تهكّمت)، قال الشّارح المعتزلي: يقال تهدّم فلان على فلان غضباً إذا اشتدّ غضبه، و يجوز أن يكون تهدّمت أي تساقطت، قال: و روى تهكَّمت بالكاف و هو كقولك تهدّمت بالتّفسيرين جميعاً. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] ارْتَسَخَتْ: رسخ الغدير يرسخ من باب منع رسوخاً: نشّ ماؤه و نضب فذهب، و رسخ المطر نضب نداؤه في الأرض.