إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢٦ - ٢٠٤ و من كلام له عليه السلام و قد سمع قوما من أصحابه يسّبّون أهل الشام أيام حربهم بصفّين
[٢٠٤]
و من كلام له عليه السلام
و قد سمع قوما من أصحابه يسّبّون أهل الشام
أيام حربهم بصفّين
إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ[١]، وَ لَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ، وَ ذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ، كَانَ أَصْوَبَ فِي اَلْقَوْلِ، وَ أَبْلَغَ فِي اَلْعُذْرِ، وَ قُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ: «اَللَّهُمَّ اِحْقِنْ[٢] دِمَاءَنَا وَ دِمَاءَهُمْ، وَ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا[٣]وَ بَيْنِهِمْ، وَ اِهْدِهِمْ مِنْ ضَلاَلَتِهِمْ، حَتَّى يَعْرِفَ اَلْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ، وَ يَرْعَوِيَ[٤] عَنِ اَلْغَيِّ[٥] وَ اَلْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ[٦] بِهِ».
[١] سَبابِينَ: السبّ: الشتم كالسّباب بكسر السّين و تخفيف الباء من سبّه يسبّه من باب نصر، و رجل مسبّ بكسر الميم و سبّ و سبّاب كثير السبّ، و التسابّ التشاتم و رجل سبّة بالضمّ، أي: يكثر النّاس سبّه و سببة كهمزة، أي: كثير السبّ للنّاس و السبّابة الأصبع التي تلي الإبهام لأنّها يشار بها عند السبّ.
[٢] احْقِنْ: حقنت الماء في السّقاء حقناً من باب نصر: جمعته فيه و حقنت دمه خلاف هدرته، أي: منعته أن يسفك.
[٣] البَيْنِ: بالفتح من الأضداد يطلق على الفرقة و الوصل، قال تعالى: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) [الأنعام - ٩٤]، أي: وصلكم، و يكون اسماً و ظرفاً متمكّناً، قال الفيومي: البَيْن يطلق على الوصل و على الفرقة و منه ذات البين للعداوة و البغضاء، و قولهم لإصلاح ذات البين، أي: لإصلاح الفساد بين القوم، و المراد إسكان النائرة و بين ظرف مبهم لا يتبيّن معناه إلاَّ بالإضافة إلى اثنين فصاعداً أو ما يقوم مقام ذلك كقوله تعالى: (عَوٰانٌ بَيْنَ ذٰلِكَ) [البقرة - ٦٨]. [المصباح المنير]
[٤] يَرْعَوِيَ: ارعوى عن القبيح: ارتدع عنه و رجع.
[٥] الْغَيْ: الضلال، و روي العمى بدله.
[٦] لَهِجَ: لهج بالشيء لهجاً من باب تعب: أولع به.