إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٦ - علم اللّه تعالى
بِالصَّلاَةِ بَعْدَ اَلتَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ، لِقَوْلِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ: (وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاٰةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهٰا)[طه -١٣٢] فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ[١].
ثُمَّ إِنَّ اَلزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ اَلصَّلاَةِ قُرْبَاناً[٢] لِأَهْلِ اَلْإِسْلاَمِ، فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ اَلنَّفْسِ بِهَا، فَإِنَّهَا تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً، وَ مِنَ اَلنَّارِ حِجَازاً وَ وِقَايَةً. فَلاَ يُتْبِعَنَّهَا[٣] أَحَدٌ نَفْسَهُ، وَ لاَ يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَفَهُ، فَإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ اَلنَّفْسِ بِهَا، يَرْجُو بِهَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا، فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ، مَغْبُونُ اَلْأَجْرِ ضَالُّ اَلْعَمَلِ، طَوِيلُ اَلنَّدَمِ.
ثُمَّ أَدَاءَ اَلْأَمَانَةِ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا. إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى اَلسَّمَاوَاتِ اَلْمَبْنِيَّةِ، وَ اَلْأَرَضِينَ اَلْمَدْحُوَّةِ، وَ اَلْجِبَالِ ذَاتِ اَلطُّولِ اَلْمَنْصُوبَةِ، فَلاَ أَطْوَلَ وَ لاَ أَعْرَضَ، وَ لاَ أَعْلَى وَ لاَ أَعْظَمَ مِنْهَا. وَ لَوِ اِمْتَنَعَ شَيْءٌ بِطُولٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزٍّ لاَمْتَنَعْنَ، وَ لَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ اَلْعُقُوبَةِ، وَ عَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ، وَ هُوَ اَلْإِنْسَانُ (إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً)[الأحزاب -٧٢].
إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا اَلْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ وَ نَهَارِهِمْ، لَطُفَ بِهِ خُبْراً، وَ أَحَاطَ بِهِ عِلْماً. أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ*، وَ جَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ، وَ ضَمَائِرُكُمْ عُيُونُهُ، وَ خَلَوَاتُكُمْ عِيَانُهُ[٤].
[١] يُصَبِّرُ عَلَيها نَفْسَهُ: بالتثقيل، أي: يأمرها بالصّبر من صبّرته، أي، حملته على الصّبر بوعد الأجر، و قلت له: اصبر و يروى بالتّخفيف، أي: يحبس عليها نفسه.
[٢] القُرْبَانَ: كفرقان، اسم لما يتقرّب به إلى الله من أعمال البرّ.
[٣] فَلا يُتْبِعنَّهَا: و قوله: (فلا يتبعنّها) بنون التّوكيد مثقّلة من اتبعت فلاناً لحقته، قال تعالى: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ) [طه: ٧٨]، أي: لحقهم.
(*) و في نسخةٍ (شهوده) بإضافة الضمير، و مثله (جنوده).
[٤] العِيَانُ: بالكسر: المعاينة، يقال: لقاه عياناً، أي: معاينة لم يشكّ في رؤيته إيّاه.