إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٠ - صفة العلماء
[٢١٢]
و من خطبة له عليه السلام في صفة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و العلماء
وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ، وَ حَكَمٌ فَصَلَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ، كُلَّمَا نَسَخَ[١] اَللَّهُ اَلْخَلْقَ فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا، لَمْ يُسْهِمْ[٢] فِيهِ عَاهِرٌ[٣]، وَ لاَ ضَرَبَ فِيهِ فَاجِرٌ.
أَلَا وَ إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلاً، وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ[٤]، وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً[٥]، وَ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ يَقُولُ عَلَى اَلْأَلْسِنَةِ، وَ يُثَبِّتُ اَلْأَفْئِدَةَ، فِيهِ كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ[٦]، وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ.
وَ اِعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اَللَّهِ اَلْمُسْتَحْفَظِينَ عِلْمَهُ، يَصُونُونَ مَصُونَهُ، وَ يُفَجِّرُونَ
[١] نَسَخَ: نسخت الكتاب نسخاً من باب منع: نقلته و انتسخته كذلك، و نسخت الشّمس الظل، أي: أزالته. قال ابن فارس: و كلّ شيء خلف شيئاً فقد انتسخه، فيقال: انتسخت الشمس الظلّ و الشّيب الشّباب، أي: أزاله، و كتاب منسوخ و منتسخ منقول، و النّسخة الكتاب المنقول و تناسخ الأزمنة و القرون تتابعها و تداولها؛ لأنّ كلّ واحد ينسخ حكم ما قبله و يثبت الحكم لنفسه، و منه تناسخ المواريث: لأنّ الإرث لا يقسّم على حكم الميّت الأوّل بل على حكم الثاني و كذلك ما بعده.
[٢] يُسْهِمْ: يسهم بالبناء على المفعول من أسهمت له: أعطيته سهماً، أي: نصيباً.
[٣] عَاهِرٌ: عهر عهراً من باب تعب: زنا و فجر فهو عاهر و عهر عهوراً من باب قعد لغة، و في الحديث: الولد للفراش و للعاهر الحجر، أي: إنّما يثبت الولد لصاحب الفراش و هو الزّوج، و للعاهر الجنبة «الخيبة» و لا يثبت له نسب و هو كما يقال: له التّراب، أي: الخيبة؛ لأنّ بعض العرب كان يثبت النّسب من الزّنا فأبطله الشرع.
[٤] دَعَائِمَ: الدّعامة بالكسر: ما يستند به الحائط إذا مال يمنعه من السّقوط، و الجمع دعائم كعمائم، و يستعار بسيّد القوم فيقال: هود عامة القوم كما يقال: هو عمادهم.
[٥] عِصَماً: عصمه الله من المكروه من باب ضرب: حفظه و وقاه، و الاسم العصمة بالكسر، و يجمع على عصم وزان عنب، و جمع الجمع أعصم و عصمة و جمع جمع الجمع أعصام.
[٦] كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ: كفى الشيء يكفى كفاية، فهو كاف إذا حصل به الاستغناء عن غيره، قال الشّارح المعتزلي: فيه كفاء لمكتف و شفاء لمشتف، الوجه فيه كفاية فإنّ الهمز لا وجه له ههنا لأنّه من باب آخر و لكنّه أتى بالهمزة للازدواج بين كفاء و شفاء كما قالوا: الغدايا و العشايا، و كما قال عليه السّلام: مأزورات غير مأجورات، تأتي بالهمزة و الوجه الواو للازدواج. [شرح النهج - الخوئي]