إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٩٤ - فساد الزمان
[٢٣٠]
و من كلام له عليه السلام
في إحجام اللّسان عن الكلام
أَلَا وَ إِنَّ اَللِّسَانَ بَضْعَةٌ[١] مِنَ اَلْإِنْسَانِ، فَلاَ يُسْعِدُهُ[٢] اَلْقَوْلُ إِذَا اِمْتَنَعَ، وَ لاَ يُمْهِلُهُ اَلنُّطْقُ إِذَا اِتَّسَعَ. وَ إِنَّا لَأُمَرَاءُ اَلْكَلاَمِ، وَ فِينَا تَنَشَّبَتْ[٣]عُرُوقُهُ، وَ عَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ[٤].
وَ اِعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اَللَّهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ اَلْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ، وَ اَللِّسَانُ عَنِ اَلصِّدْقِ كَلِيلٌ، وَ اَللاَّزِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ، أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ[٥] عَلَى اَلْعِصْيَانِ، مُصْطَلِحُونَ[٦] عَلَى اَلْإِدْهَانِ[٧]، فَتَاهُمْ[٨] عَارِمٌ[٩]، وَ شَائِبُهُمْ[١٠] آثِمٌ، وَ عَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ، وَ قَارِئُهُمْ[١١] مُمَاذِقٌ[١٢]، لاَ يُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَ لاَ يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ.
[١] البَضْعَةُ: بالفتح و قد يكسر: القطعة من اللّحم.
[٢] فَلا يُسعدُهُ: أي: لا يعينه.
[٣] تَنَشَّبَتْ: تعلقت، و في نسخة انتشبت أي اعتلقت، و الأولى أولى؛ لمكان (تهدّلت) كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ: أي: تدلَّت فروعه.
[٥] مُعْتَكِفُونَ: عكفت بالمكان، أي: أقمت به ملازماً له، و اعتكف أي: احتبس و توقّف و لبث، و المعتكف على العصيان، أي: الملازم المداوم عليه، و الاعتكاف في الشّرع: اللَّبث في مكان مخصوص للعبادة على ما بيّن في محلّه من الشروط.
[٦] مُصْطَلِحُونَ: اصطلحوا على ذلك، أي: اتفقوا عليه.
[٧] الإدْهَانِ: الغش و النفاق و المداراة و الكفر و الرّكون و إظهار خلاف ما تضمر كالمداهنة و المصانعة. قال الله تعالى في القلم: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) [القلم - ٩]، و معنى الأخير هنا أشبه و انسب.
[٨] الفَتَى: الشابّ الحدث.
[٩] العَارِمُ: الشرس الأشر سيّئ الأخلاق الموذي البطر، و جمعه عرمة، كطالب و طلبة، و الفعل من كرم و الأصول الثلاثة.
[١٠] الشّائِبُ: من الشيب، و هو بياض الشّعر مقابل الفتى.
[١١] القارئ: الناسك المتعبّد، و قارئ القرآن الكريم و غيره من الصحف، و لكن المراد ههنا هو الأوّل أعني الزاهد المتعبّد؛ لأنّه في قبال العالم في قوله عليه السّلام: عالمهم منافق.
[١٢] مُمَاذِقٌ: مذق الودّ لم يخلصه و هو مذّاق، و ماذقه مذاقاً و مماذقة في الودّ لم يخلص له فهو مماذق، أي: غير مخلص، و الضمير في يسعده و يمهله يعود إلى اللّسان، و في امتنع و اتّسع يؤل إلى الإنسان.