إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥ - الوصية بالتقوى
[١٩٦]
و من خطبة له عليه السلام
في فضل الإسلام و القرآن
يَعْلَمُ عَجِيجَ[١] اَلْوُحُوشِ فِي اَلْفَلَوَاتِ، وَ مَعَاصِيَ اَلْعِبَادِ فِي اَلْخَلَوَاتِ، وَ اِخْتِلاَفَ اَلنِّينَانِ[٢] فِي اَلْبِحَارِ اَلْغَامِرَاتِ[٣]، وَ تَلاَطُمَ اَلْمَاءِ بِالرِّيَاحِ اَلْعَاصِفَاتِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُ اَللَّهِ، وَ سَفِيرُ وَحْيِهِ، وَ رَسُولُ رَحْمَتِهِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اَللَّهِ اَلَّذِي اِبْتَدَأَ خَلْقَكُمْ، وَ إِلَيْهِ يَكُونُ مَعَادُكُمْ، وَ بِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُمْ[٤]، وَ إِلَيْهِ مُنْتَهَى رَغْبَتِكُمْ، وَ نَحْوَهُ قَصْدُ سَبِيلِكُمْ، وَ إِلَيْهِ مَرَامِي مَفْزَعِكُمْ. فَإِنَّ تَقْوَى اَللَّهِ دَوَاءُ دَاءِ قُلُوبِكُمْ، وَ بَصَرُ عَمَى أَفْئِدَتِكُمْ، وَ شِفَاءُ مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ، وَ صَلاَحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ، وَ طُهُورُ دَنَسِ أَنْفُسِكُمْ، وَ جِلاَءُ عَشَا أَبْصَارِكُمْ[٥]، وَ أَمْنُ فَزَعِ جَأْشِكُمْ[٦]، وَ ضِيَاءُ سَوَادِ ظُلْمَتِكُمْ.
[١] عَجِيجَ: عجّ عجّاً من باب ضرب، و عجيجاً أيضاً: رفع صوته بالتّلبية، و منه الحديث: أفضل الأعمال إلى اللَّه العجّ و الثجّ، فالعجّ رفع الصّوت في التّلبية، و الثجُّ إسالة الدّماء من الذّبح و النحر في الأضاحي.
[٢] النّينَان: جمع نون و هو الحوت، قال تعالى: (وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً) [الأنبياء: ٨٧].
[٣] الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ: و نهر غامر: أي: كثير الماء يغمر من يدخله، أي: يغطّيه و يستره، و غمره البحر من باب نصر، أي: إذا علاه و غطاه.
[٤] طَلِبَتِكُمْ: الطلِبة: بكسر اللام: ما طلبته.
[٥] عَشَا أَبْصَارِكُمْ: (غشاء أبصاركم) في بعض النسخ بالغين المعجمة و المدّ، وزان كساء: و هو الغطاء، قال تعالى: (فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) [يس: ٩]، أي: جعلنا على أبصارهم غشاوة و غطاء، و في بعضها بالعين المهملة و القصر سوء البصر بالليل و النّهار مصدر عشى، يقال: عشى عشى من باب تعب: ضعف بصره، فهو أعشى، و المرأة عشواء. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] الجَأشْ: القلب.