إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٥٥ - ٢١٩ و من كلام له عليه السلام قاله عليه السّلام عند تلاوته رِج١٦٤٨ الٌ لا١٦٤٨ تُلْهِيهِمْ تِج١٦٤٨ ارَةٌ وَ لا١٦٤٨ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّ١٦٤٨ هِ
يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ اَلْحَيَاةِ، وَ يَهْتِفُونَ[١] بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِمِ اَللَّهِ، فِي أَسْمَاعِ اَلْغَافِلِينَ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ وَ يَأْتَمِرُونَ بِهِ، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ، فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا اَلدُّنْيَا إِلَى اَلْآخِرَةِ وَ هُمْ فِيهَا، فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَكَأَنَّمَا اِطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ اَلْبَرْزَخِ فِي طُولِ اَلْإِقَامَةِ فِيهِ، وَ حَقَّقَتِ اَلْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا، فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لِأَهْلِ اَلدُّنْيَا، حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لاَ يَرَى اَلنَّاسُ، وَ يَسْمَعُونَ مَا لاَ يَسْمَعُونَ.
فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ لِعَقْلِكَ فِي مَقَاوِمِهِمُ[٢] اَلْمَحْمُودَةِ، وَ مَجَالِسِهِمُ اَلْمَشْهُودَةِ، وَ قَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ، وَ فَرَغُوا لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَ كَبِيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا، أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فيهَا، وَ حَمَّلُوا ثِقَلَ أَوْزَاِرِهمْ ظُهُورَهُمْ، فَضَعُفُوا عَنِ اَلاِسْتِقْلاَلِ[٣] بِهَا، فَنَشَجُوا نَشِيجاً[٤]، وَ تَجَاوَبُوا نَحِيباً[٥]، يَعِجُّونَ[٦] إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَمٍ وَ اِعْتِرَافٍ، لَرَأَيْتَ أَعْلاَمَ هُدًى، وَ مَصَابِيحَ دُجًى، قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ اَلْمَلاَئِكَةُ، وَ تَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ اَلسَّكِينَةُ، وَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ اَلسَّمَاءِ، وَ أُعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ اَلْكَرَامَاتِ، فِي مَقْعَدٍ* اِطَّلَعَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ، وَ حَمِدَ مَقَامَهُمْ. يَتَنَسَّمُونَ[٧] بِدُعَائِهِ رَوْحَ[٨] اَلتَّجَاوُزِ.
[١] يَهْتِفُونَ: هتف به من باب ضرب هتافاً بالضمّ: صاح به.
[٢] مَقَاوِمِهِمْ: المقاوم: المجالس، جمع المقامة، و هي مفعلة من المقام، و هما في الأصل اسمان لوضع القيام، إلاَّ أنّهم اتّسعوا فيهما فاستعملوهما استعمال المجلس و المكان قال تعالى: (خير مقاماً)، أي: مجلساً.
[٣] الاستقلالِ: أقلّ فلان بالشيء و استقلّ به إذا حمله، قال تعالى: (أَقَلَّتْ سَحٰاباً ثِقٰالاً)، أي: حملت الرّيح سحاباً ثقالاً بالماء.
[٤] النَشيج: الصّوت مع بكاء و توجّع، كما يرد الصبي بكاءه في صدره.
[٥] النّحِيب: رفع الصّوت بالبكاء.
[٦] يعجُّون: عجّ عجّاً من باب ضرب: رفع صوته بالتّلبية و نحوها.
(*) و في نسخةٍ (مقامٍ) بدل (مقعدٍ).
[٧] النّسيم: نفس الرّيح الضعيف كالنسمة و تنسّم، أي: تنفّس، و تنسّم النّسيم أي: تشمّمه.
[٨] الرَّوح: بالفتح الرّحمة و الرّاحة، قال تعالى: (وَ لاٰ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اَللّٰهِ) [يوسف - ٨٧]، أي: من رحمته، و يقال أيضاً لنسيم الرّيح الطيّب: من روّحت الدّهن ترويحاً جعلت فيه ريحاً طيبا طابت به ريحه فتروح أي فاحت رائحته، و قال في مجمع البحرين في قوله تعالى: (فَأَمّٰا إِنْ كٰانَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَ رَيْحٰانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ) [الواقعة – ٨٨-٨٩]: إنّ الرّوح بفتح أوّله الرّاحة و الاستراحة أو الحياة الدّائمة، و بضمّه: الرّحمة، لأنّها كالرّوح للمرحوم، و بالوجهين قرء قوله: فروح. [مجمع البحرين]