إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٥١ - الصادقون الحافظون
أَئِمَّةِ اَلضَّلاَلَةِ، وَ اَلدُّعَاةِ إِلَى اَلنَّارِ بِالزُّورِ وَ اَلْبُهْتَانِ، فَوَلَّوْهُمُ اَلْأَعْمَالَ، وَ جَعَلُوهُمْ حُكَّاماً عَلَى رِقَابِ اَلنَّاسِ، فَأَكَلُوا بِهِمُ اَلدُّنْيَا، وَ إِنَّمَا اَلنَّاسُ مَعَ اَلْمُلُوكِ وَ اَلدُّنْيَا، إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اَللَّهُ[١]، فَهُوَ* أَحَدُ اَلْأَرْبَعَةِ.
وَ رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَوَهِمَ فِيهِ، وَ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ، وَ يَرْوِيهِ وَ يَعْمَلُ بِهِ، وَ يَقُولُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَلَوْ عَلِمَ اَلْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ، وَ لَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَرَفَضَهُ!.
وَ رَجُلٌ ثَالِثٌ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ، وَ هُوَ لاَ يَعْلَمُ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَ هُوَ لاَ يَعْلَمُ، فَحَفِظَ اَلْمَنْسُوخَ، وَ لَمْ يَحْفَظِ اَلنَّاسِخَ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ، وَ لَوْ عَلِمَ اَلْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ.
وَ آخَرُ رَابِعٌ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اَللَّهِ، وَ لاَ عَلَى رَسُولِهِ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اَللَّهِ وَ تَعْظِيماً لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ لَمْ يَهِمْ، بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ، وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ فَهُوَ حَفِظَ اَلنَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ، وَ حَفِظَ اَلْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ[٢] عَنْهُ، وَ عَرَفَ اَلْخَاصَّ وَ اَلْعَامَّ، فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ وَ عَرَفَ اَلْمُتَشَابِهَ وَ اَلْمُحْكَمَه.
وَ قَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلْكَلاَمُ لَهُ وَجْهَانِ: فَكَلاَمٌ خَاصُّ، وَ كَلاَمٌ عَامٌّ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لاَ يَعْرِفُ مَا عَنَى اَللَّهُ بِهِ، وَ لاَ مَا عَنَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَيَحْمِلُهُ
[١] عصمه الله: من المكروه، من باب ضرب: حفظه و وقاه.
(*) و في نسخةٍ (فهذا).
[٢] جَنْبَهُ: و اجتنبه و تجنّبه و جانبه و تجانبه: بعد عنه، و جنّبه إياه: أبعده عنه.