إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٦٦ - فضل العمل
[٢٢٧]
و من خطبة له عليه السلام
في الوصيّة بالتّقوى
فَإِنَّ تَقْوَى اَللَّهِ مِفْتَاحُ سَدَادٍ[١]، وَ ذَخِيرَةُ مَعَادٍ، وَ عِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ[٢]، وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ. بِهَا يَنْجَحُ[٣] اَلطَّالِبُ، وَ يَنْجُو اَلْهَارِبُ، وَ تُنَالُ اَلرَّغَائِبُ[٤]، فَاعْمَلُوا وَ اَلْعَمَلُ يُرْفَعُ، وَ اَلتَّوْبَةُ تَنْفَعُ، وَ اَلدُّعَاءُ يُسْمَعُ، وَ اَلْحَالُ هَادِئَةٌ[٥]، وَ اَلْأَقْلاَمُ جَارِيَةٌ. وَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ عُمُراً نَاكِساً[٦]، أَوْ مَرَضاً حَابِساً، أَوْ مَوْتاً خَالِساً[٧]. فَإِنَّ اَلْمَوْتَ هَادِمُ لَذَّاتِكُمْ، وَ مُكَدِّرُ شَهَوَاتِكُمْ، وَ مُبَاعِدُ طِيَّاتِكُمْ[٨]. زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ، وَ قِرْنٌ[٩] غَيْرُ مَغْلُوبٍ، وَ وَاتِرٌ[١٠] غَيْرُ مَطْلُوبٍ.
قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حَبَائِلُهُ، وَ تَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ، وَ أَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ[١١] وَ عَظُمَتْ
[١] السَّدَاد: بالفتح: الصّواب من القول و العمل.
[٢] مَلَكَةٍ: ملكه يملكه من باب ضرب ملكاً مثلثة و ملكة بالتحريك: احتواه قادراً على الاستبداد به.
[٣] النجح: بالضمّ: الظفر بالمطلوب و أنجحه الله أي أظفر به.
[٤] الرَّغَائِبْ: جمع الرّغيبة، و هو الأمر المرغوب فيه و العطاء الكثير.
[٥] هَادِئَةٌ: هدء هدءاً من باب منع: سكن.
[٦] نَاكِساً: نكسه: قلبه على رأسه، كنكّسه بالتشديد و النكس بضمّتين المدرهمّون من الشّيوخ بعد الهرم أي السّاقطون كثيراً، قال تعالى: (وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ) [يس - ٦٨].
[٧] خَالِساً: خلست الشيء: اختطفته.
[٨] الطِّيَّة: بالكسر كالنيّة لفظاً و معنىً، و قال الشّارح المعتزلي: هي منزل السّفر. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٩] القِرْنُ: بالكسر كفوك في الشّجاعة.
[١٠] الوَاتِرُ: القاتل و الموتور: القتيل الذي لم يدرك دمه، مأخوذان من الوتر بالكسر و الفتح، و هي الجناية الَّتي يجنيها الرّجل على غيره، من قتل أو نهب أو سبي، و قد وتره يتره وتراً و وتراً وترة: أفزعه و أدركه بمكروه، وتره ماله نقصه إياه.
[١١] المَعَابِلُ: جمع معبلة، وزان مكنسة، و هو النّصل العريض الطَّويل.